وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[491] ويتحصل من جميع ذلك أنه ليس الوالي والحاكم على المسلمين (وهو الفقيه) كالمولى للعبيد، والمالك بالنسبة إلى المملوك، بل ولا كالولي على الصغار، أو الابن مع الابن حتّى يكون داخلاً في قوله «أنت ومالك لأبيك»، (مع أنا ذكرنا قبل ذلك أن الأب أيضاً لايجوز له إلاّ لحاظ مصالح ابنه، وإن الحديث المعروف حكم أخلاقي يبين وظيفة الكبار من الأولاد في تجاه أبيهم لا أن له حقّ التصرّف المطلق في أموالهم وأنفسهم كيف يشاء) بل هو كالمتولي في الأوقاف العامّة والخاصّة أو كوكيل إلهي لهم، يتصرف بما هو مصلحة الموقوف عليهم والوقف، ومصالح الموكل، فليس للفقيه التصرّف إلاّ بما فيه مصلحة العباد والبلاد. ويؤيد ذلك كلّه ما ذكروه في علم الكلام في باب وجوب نصب الإمام بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كما ذكره العلاّمة في شرح كلام المحقّق الطوسي ـ قال : إن الإمام لطف واللطف واجب، أمّا الصغرى فمعلومة للعقلاء، إذ العلم الضروري حاصل بأن العقلاء متى كان لهم رئيس يمنعهم عن التغالب والتهاوش ويصدهم عن المعاصي ويعدهم ويحثهم على فعل الطاعات ويبعثهم على التناصف والتعادل، كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد وهذا أمر ضروري لا يشكّ فيه العاقل(1). فإذا كان الإمام المعصوم كذلك فما ظنّك بغير المعصوم مع أنه يظهر من غير واحد من الروايات الآخر ـ كما عرفت سابقاً ـ أنهم مالكون للأرض وما فيها بل الدنيا ملك لهم، ومع ذلك لم نرَ منهم في عصر حكومتهم على الناس ـ عند بسط أيديهم وعند قبضها ـ إلاّ العمل بما هو خير وصلاح الاُمّة، لا ما هو صلاح لأنفسهم، فالفقيه أولى بذلك. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) شرح تجريد الاعتقاد : ص 284 من طبعة مكتبة المصطفوي.