[476] هذا مضافاً إلى الانتخاب الذي دار بينهم إنّما هو انتخاب الأكثرية، لا الجميع لعدم امكانه عادة، بل المراد من الأكثر عندهم أكثر من ان يشترك في دور الانتخاب، وقد لايشترك فيه إلاّ الأقلون منهم، وقد شاهدنا في كثير من الانتخابات أن وكلاء الناس ينتخبون بآراء قليلة بالنسبة إلى كلّ المجتمع كمليون نفر من بين عشرة ملايين، ولو صحت هذه الحكومات كانت من قبيل حكومة جمع قليل على جمع آخر كثير بغير رضى منهم، ولا توكيل. إن قلت : أن الولي الفقيه لا يقدر على إنفاذ الولاية من دون مشاركة الناس في أمره، وتأييدهم له، وبذل أنفسهم في نصرته ودعمه، فالانتخاب إنّما هو لجلب مساعدتهم لذلك، وهذا هو المراد من أن ولاية الفقيه لا تكون إلاّ اقتضائياً، وفعليتها بالانتخاب. قلت : هذا الاستدلال عجيب، فإن عدم قدرة الفقيه على إنفاذ الولاية من دون مساعدة الناس لايكون دليلاً على عدم فعليتها بدونه، كما في سائر الحقوق، مثل من كان مالكاً لدار وغصبها منه غاصب لايقدر على أخذ حقّه منه بدون مساعدة الناس، وإين هذا من كون مالكيته شأنياً لا فعلياً، وبالجملة أصل الولاية غير منوط بمساعدة الناس، وإنّما المنوط بها هو إنفاذ الولاية وفرق واضح بين إستعمال الولاية وأصل ثبوتها. هذا كلّه بالنسبة إلى ما تقتضيه العناوين الأولية في المسألة ومقتضى الروايات والأدلّة السابقة. نعم، قد تقتضي العناوين الثانوية لأمر الانتخاب، وتدعونا إليه من دون أن تكون ولاية الفقيه منوطة شرعاً به، وذلك لدفع تهمة الاستبداد والسلطة على الناس بغير رضى منهم، مضافاً إلى جلب مساعدتهم عن طريق مشاركتهم في هذا الأمر،