[475] التزاحم يمكن عن طريق أهل الخبرة، وليس لآحاد الناس غير العارفين بهذه الاُمور حقّ الانتخاب بل ليس لأهل الخبرة أيضاً حقّ الانتخاب، بل تشخيص المصداق كتشخيص الطبيب، وكسائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة. هذا هو المعيار المتداول في الفقه الذي ينبغي للفقيه متابعته، لا الانتخاب الذيليس له عين ولا أثر في الفقه ولا في التاريخ. إن قلت : من أين يعرف أن هذا الشخص من أهل الخبرة دون ذاك. قلت : كما يعرف الطبيب وغيره من أهل الخبرة فيما يحتاج إليه، فهل الطبيب يكون بانتخاب الناس ؟ وكذلك أهل الخبرة في علوم الدين أو معرفة زعمائه ومن فيه المرجحات لتصدي الولاية. وقد تلخص ممّا ذكرنا أنه إن قام بعض الفقهاء اللائقين بأمر الولاية من غير معارض كان على غيره متابعته من دون الحاجة إلى الانتخاب، وإن وقع التزاحم، فاللازم الأخذ بالمرجحات كما ورد في غير مورد في أبواب الفقه، لانحصار الطريق فيه وعدم المناص عنه، والناظر في هذا الأمر هو أهل الخبرة ولا حاجة إلى الانتخاب، بل لا دليل عليه، لما عرفت من عدم وجوده في رواياتنا ولا كتب فقهائنا. إن قلت : قد جرت سيرة العقلاء من الاُمم على الانتخاب في أمر الولاية، ويشمله أدلّة الوفاء بالعقود، وعموم تسلّط الناس على أموالهم (وبالاولوية على أنفسهم). قلت : جريان سيرتهم عليه إنّما هو لعدم اعتقادهم بتعيين إلهي من قبل الإمام المعصوم (عليه السلام) وأما نحن، بعد قولنا به وفقاً للأدلّة السابقة، وإن الوظيفة هنا معلومة من قبلهم (عليهم السلام) وإن الولاية من جانب الله فقط لا يبقى لنا مجال لهذا الكلام.