[467] وحاصله أن ميراث الأنبياء هوالعلم، والعلماء الآخذون بعلم الأنبياء وارثون لهم. فهو أخبار عن قضية خارجية تكوينية لا قضية انشائية تشريعية كما يظهر بمراجعة أمثاله، التي ورد في هذا المعنى، وليس المراد منه نفي وراثتهم للمال، كما يظهر من الحديث المجعول في أمر غصب فدك، بل المراد أن العمدة في ميراثهم هي العلم ولا منافاة بينه وبين توريثهم أموالاً يسيرة أحياناً، كما يظهر من سياق الحديث، وهو كونه في مقام بيان أمر خارجي تكويني لا تشريعي. 9 ـ حديث «اللّهم أرحم خلفائي» روى الصدوق في الفقيه عن علي (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اللّهم أرحم خلفائي، قيل يا رسول الله ! ومن خلفائك ؟ قال الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي. وفي بعض طرق الحديث زاد : ثمّ يعلمونها(1). وبعض طرق الحديث مرسلة وبعضها مسندة، وللحديث اسناد مختلفة مروية في كتب متعدّدة، وقد يقال أن كثرة اسانيدها توجب الاطمئنان بصدورها، ولاسيّما أنها مروية من طرق الفريقين، وقد رواه في كنز العمال مع تفاوت يسير، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحمة الله على خلفائي، قيل ومن خلفائك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها الناس(2). هذا ولكن الكلام في مفاد الرواية، فقد يقال : أن إطلاق الخلافة فيها يشمل جميع مناصب النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كان له منصب تبليغ آيات الله، والقضاء، والولاية فهذه الشؤون الثلاثة تكون للعلماء من بعده، بل قد يقال بظهورها في الأخير، فإن الخلافة ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 18 ب 8 من أبواب صفات القاضي ح 50. (2) كنز العمال : ج 1 ص 229.