وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( هؤلاء ) إشارة إلى الذين دعاهم النبي A لحضورهم في ذهن السامع عند سماعه اسم الإشارة وأصل الإشارة يكون إلى مشاهد في الوجود أو منزل منزلته وقد أصطلح القرآن على إطلاق إشارة ( هؤلاء ) مرادا بها المشركون وهذا معنى ألهمنا إليه واستقريناه فكان مطابقا . ويجوز أن تكون الإشارة إلى ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) وهم المشركون والمنافقون لأن تقدم ذكرهم يجعلهم كالحاضرين فيشار إليهم لأنهم لكثرة توبيخهم ومجادلتهم صاروا كالمعينين عند المسلمين . ومن أضعف الاحتمالات أن يكون ( هؤلاء ) إشارة إلى الشهداء الدال عليهم قوله ( من كل أمة بشهيد ) وإن ورد في الصحيح حديث يناسبه في شهادة نوح على قومه وأنهم يكذبونه فيشهد محمد A بصدقه إذ ليس يلزم أن يكون ذلك المقصود من هذه الآية .
وذكر متعلق ( شهيدا ) الثاني مجرورا بعلى لتهديد الكافرين بأن الشهادة تكون عليهم لأنهم المقصود من اسم الإشارة .
وفي صحيح البخاري : أن عبد الله بن مسعود قال : قال لي النبي A " اقرأ علي القرآن قلت : أقرأه عليك وعليك أنزل قال : إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) قال ( أمسك ) فإذا عيناه تذرفان . وكما قلت : إنه أوجز في التعبير عن تلك الحال في لفظ كيف فكذلك أقول هنا : لا فعل أجمع دلالة على مجموع الشعور عند هذه الحالة من بكاء رسول الله A فإنه دلالة عل شعور مجتمع فيه دلائل عظيمة : وهي المسرة بتشريف الله إياه في ذلك المشهد العظيم وتصديق المؤمنين إياه في التبليغ ورؤية الخيرات التي أنجزت لهم بواسطته والأسف على ما لحق بقية أمته من العذاب على تكذيبه ومشاهدة ندمهم على معصيته والبكاء ترجمان رحمة ومسرة وأسف وبهجة .
وقوله ( يومئذ يود الذين كفروا ) الآية استئناف بياني لأن السامع يتساءل عن الحالة المبهمة الدلولة لقوله ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) ويتطلب بيانها فجاءت هذه الجملة مبينة لبعض تلك الحالة العجيبة وهو حال الذين كفروا حين يرون بوارق الشر : من شهادة شهداء الأمم على مؤمنهم وكافرهم ويوقنون بأن المشهود عليهم بالكفر مأخوذون إلى العذاب فينالهم من الخوف ما يودون منه لو تسوى بهم الأرض .
وجملة ( لو تسوى بهم الأرض ) بيان لجملة يود أي يودون ودا بينه قوله ( لو تسوى بهم الأرض ) ولكون مضمونها أفاد معنى الشيء المودود صارت الجملة الشرطية بمنزلة مفعول ( يود ) فصار فعلها بمنزلة المصدر وصارت لو بمنزلة حرف المصدر وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) في سورة البقرة .
وقوله ( تسوى ) قرأه نافع وابن عامر وأبو جعفر " بفتح التاء وتشديد السين " فهو مضارع تسوى الذي هو مطاوع سواه إذا جعله سواء لشيء آخر أي مماثلا لأن السواء المثل فأدغمت إحدى التاءين في السين ؛ وقرأه حمزة والكسائي وخلف " بفتح التاء وتخفيف السين " على معنى القراءة السابقة لكن بحذف إحدى التاءين للتخفيف ؛ وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب ( تسوى ) " بضم التاء وتخفيف السين " مبنيا للمجهول أي تماثل . والمماثلة المستفادة من التسوية تحتمل أن تكون مماثلة في الذات فيكون المعنى أنهم يصيرون ترابا مثل الأرض لظهور أن لا يقصد أن تصير الأرض ناسا فيكون المعنى على هذا هو معنى قوله تعالى ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) . وهذا تفسير الجمهور وعلى هذا فالكلام إطناب قصد من إطنابه سلوك طريقة الكناية عن صيرورتهم ترابا بالكناية المطلوب بها نسبة كقولهم : المجد بين ثوبيه وقول زياد الأعجم : .
إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج أي أنه سمح ذو مروءة كريم ؛ ويحتمل أن تكون مماثلة في المقدار فقيل : يردون أنهم لم يبعثوا وبقوا مستوين مع الأرض في بطنها وقيل : يودون أن يدفنوا حينئذ كما كانوا قبل البعث