وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والأظهر عندي : أن المعنى التسوية في البروز والظهور أي أن ترتفع الأرض فتسوى في الارتفاع بأجسادهم فلا يظهروا وذلك كناية عن شدة خوفهم ودلهم فينقبضون ويتضاءلون حتى يودوا أن يصيروا غير ظاهرين على الأرض كما وصف أحد الأعراب يهجو قوما من طي أنشده المبرد في الكامل : A E .
إذا ما قيل أيهم لأي ... تشابهت المناكب والرؤوس وهذا أحسن في معنى الآية وأنسب بالكناية .
وجملة ( ولا يكتمون الله حديثا ) يجوز أن تكون مستأنفة والواو عاطفة لها على جملة ( يود ) ؛ ويجوز أن تكون حالية أي يودون لو تسوى بهم الأرض في حال عدم كتمانهم فكأنهم لما رأوا استشهاد الرسل ورأوا جزاء المشهود عليهم من الأمم السالفة ورأوا عاقبة كذب المرسل إليهم حتى احتيج إلى إشهاد رسلهم علموا أن النوبة مفضية إليهم وخامرهم أن يكتموا الله أمرهم إذا سألهم الله ولم تساعدهم نفوسهم على الاعتراف بالصدق لما رأوا من عواقب ثبوت الكفر من شدة هلعهم فوقعوا بين المقتضي والمانع فتمنوا أن يخفوا ولا يظهروا حتى لا يسألوا فلا يضطروا إلى الاعتراف الموبق ولا إلى الكتمان المهلك .
( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) هذه الآية استئناف لبيان حكمين يتعلقان بالصلاة دعا إلى نزولها عقب الآيات الماضية أنه آن الأوان لتشريع هذا الحكم في الخمر حينئذ وإلى قرنه بحكم مقرر يتعلق بالصلاة أيضا ويظهر أن سبب نزولها طرأ في أثناء نزول الآيات التي قبلها والتي بعدها فوقعت في موقع وقت نزولها وجاءت كالمعترضة بين تلك الآيات . تضمنت حكما أول يتعلق بالصلاة ابتداء وهو مقصود في ذاته أيضا بحسب الغاية وهو قوله ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) . وذلك أن الخمر كانت حلالا لم يحرمها الله تعالى فبقيت على الإباحة الأصلية وفي المسلمين من يشربها . ونزل قوله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) في أول مدة الهجرة فقال فريق من المسلمين : نحن نشربها لمنافعها لا لإثمها وقد علموا أن المراد من الإثم الحرج والمضرة والمفسدة وتلك الآية كانت إيذانا لهم بأن الخمر يوشك أن تكون حراما لأن ما يشتمل على الإثم متصف بوصف مناسب للتحريم ولكن الله أبقى إباحتها رحمة لهم في معتادهم مع تهيئة النفوس إلى قبول تحريمها فحدث بعد ثلاث سنين ما رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا خمرا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
والقرب هنا مستعمل في معناه المجازي وهو التلبس بالفعل لأن ( قرب ) حقيقة في الدنو من المكان أو الذات يقال : قرب منه " بضم الراء " وقربه " بكسر الراء " وهما بمعنى ومن الناس من زعم أن مكسور الراء للقرب المجازي خاصة ولا يصح .
وإنما اختير هذا الفعل دون لا تصلوا ونحوه للإشارة إلى أن تلك حالة منافية للصلاة وصاحبها جدير بالابتعاد عن أفضل عمل في الإسلام ومن هنا كانت مؤذنة بتغير شأن الخمر والتنفير منها لأن المخاطبين يومئذ هم أكمل الناس إيمانا وأعلقهم بالصلاة فلا يرمقون شيئا يمنعهم من الصلاة إلا بعين الاحتقار . ومن المفسرين من تأول الصلاة هنا بالمسجد من إطلاق اسم الحال على المحل كما في قوله تعالى ( وصلوات ومساجد ) ونقل عن ابن عباس وابن مسعود والحسن قالوا : كان جماعة من الصحابة يشربون الخمر ثم يأتون المسجد للصلاة مع رسول الله فنهاهم الله عن ذلك . ولا يخفى بعده ومخالفته لمشهور الآثار