وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وإخبارهم بأنهم جاءوا ليس المراد به ظاهر الإخبار لأن مجيئهم معلوم لهم ولكنه مستعمل في تخطئتهم وتوقيفهم على صدق ما كانوا ينذرون به على لسان الرسول فينكرونه وهو الرجوع إلى الحياة بعد الموت للحساب بين يدي الله .
وقد يقصد مع هذا المعنى معنى الحصول في المكنة والمصير إلى ما كانوا يحسبون أنهم لا يصيرون إليه على نحو قوله تعالى ( ووجد الله عنده ) وقول الراجز : .
" قد يصبح الله إمام الساري والضمير المنصوب في ( جئتمونا ) ضمير الجلالة وليس ضمير الملائكة بدليل قوله ( كما خلقناكم ) .
و ( فرادى ) حال من الضمير المرفوع في ( جئتمونا ) أي منعزلين عن كل ما كنتم تعتزون به في الحياة الاولى من مال وولد وأنصار والأظهر أن ( فرادى ) جمع فردان مثل سكارى لسكران . وليس فرادى المقصور مرادفا لفراد المعدول لأن فراد المعدول يدل على معنى فردا فردا مثل ثلاث ورباع من أسماء العدد المعدولة . وأما فرادى المقصور فهو جمع فردان بمعنى المنفرد . ووجه جمعه هنا أن كل واحد منهم جاء منفردا عن ماله .
وقوله ( كما خلقناكم أول مرة ) تشبيه للمجيء أريد منه معنى الإحياء بعد الموت الذي كانوا ينكرونه فقد رأوه رأي العين فالكاف لتشبيه الخلق الجديد بالخلق الأول فهو في موضع المفعول المطلق .
و ( ما ) المجرورة بالكاف مصدرية . فالتقدير : كخلقنا إياكم أي جئتمونا معادين مخلوقين كما خلقناكم أول مرة فهذا كقوله تعالى ( أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ) .
والتخويل : التفضل بالعطاء . قيل : أصله إعطاء الخول بفتحتين وهو الخدم أي إعطاء العبيد . ثم استعمل مجازا في إعطاء مطلق ما ينفع أي تركتم ما أنعمنا به عليكم من مال وغيره .
و ( ما ) موصولة ومعنى تركهم إياه وراء ظهورهم بعدهم عنه تمثيلا لحال البعيد عن الشيء بمن بارحه سائرا فهو يترك من يبارحه وراءه حين مبارحته لأنه لو سار وهو بين يديه لبلغ إليه ولذلك يمثل القاصد للشيء بأنه بين يديه ويقال للأمر الذي يهيئه المرء لنفسه : قد قدمه .
( وتركتم ) عطف على ( جئتمونا ) وهو يبين معنى ( فرادى ) إلا أن في الجملة الثانية زيادة بيان لمعنى الانفراد بذكر كيفية هذا الانفراد لان كلا الخبرين مستعمل في التخطئة والتنديم إذ جاءوا إلى القيامة وكانوا ينفون ذلك المجيء وتركوا ما كانوا فيه في الدنيا وكان حالهم حال من ينوي الخلود . فبهذا الاعتبار عطفت الجملة ولم تفصل . وأبو البقاء جعل الجملة حالا من الواو في ( جئتمونا ) فيصير ترك ما خولوه هو محل التنكيل .
وكذلك القول في جملة ( وما نرى معكم شفعاءكم ) أنها معطوفة على ( جئتمونا وتركتم ) لأن هذا الخبر أيضا مراد به التخطئة والتلهيف فالمشركون كانوا إذا اضطربت قلوبهم في أمر الإسلام عللوا أنفسهم بأن آلهتهم تشفع لهم عند الله . وقد روى بعضهم : أن النضر بن الحارث قال ذلك ولعله قاله استسخارا أو جهلا وأن الآية نزلت ردا عليه أي أن في الآية ما هو رد عليه لا أنها نزلت لإبطال قوله لأن هذه الآيات متصل بعضها ببعض وفي قوله ( وما نرى معكم شفعاءكم ) بيان أيضا وتقرير لقوله ( فرادى ) .
وقوله ( وما نرى معكم شفعاءكم ) تهكم بهم لأنهم لا شفعاء لهم فسيق الخطاب إليهم مساق كلام من يترقب أي يرى شيئا فلم يره على نحو قوله في الآية الأخرى ( يقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ) بناء على أن نفي الوصف عن شيء يدل غالبا على وجود ذلك الشيء فكان في هذا القول إيهام أن شفعاءهم موجودون سوى أنهم لم يحضروا ولذلك جيء بالفعل المنفي بصيغة المضارع الدال على الحال دون الماضي ليشير إلى أن انتفاء رؤية الشفعاء حاصل إلى الآن ففيه إيهام أن رؤيتهم محتملة الحصول بعد في المستقبل وذلك زيادة في التهكم .
وأضيف الشفعاء إلى ضمير المخاطبين لأنه أريد شفعاء معهودون وهم الآلهة التي عبدوها وقالوا ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) . وقد زيد تقرير هذا المعنى بوصفهم بقوله ( الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) .
A E