وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( تجزون ) تعطون جزاء والجزاء هو عوض العمل وما يقابل به من أجر أو عقوبة . قال تعالى ( جزاء وفاقا ) وفي المثل : المرء مجزي بما صنع إن خيرا فخير وإن شرا فشر . يقال : جزاه يجزيه فهو جاز . وهو يتعدى بنفسه إلى الشيء المعطى جزاء ويتعدى بالباء إلى الشيء المكافأ عنه كما في هذه الآية . ولذلك كانت الباء في قوله تعالى في سورة يونس ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ) متأولا على معنى الإضافة البيانية . أي جزاء هو سيئة وأن مجرور الباء هو السيئة المجزى عنها كما اختاره ابن جني . وقال الاخفش : الباء فيه زائدة لقوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . ويقال : جازى بصيغة المفاعلة . قال الراغب : ولم يجئ في القرآن : جازى .
والهون : الهوان وهو الذل . وفسره الزجاج بالهوان الشديد وتبعه صاحب الكشاف ولم يقله غيرهما من علماء اللغة . وكلام أهل اللغة يقتضي أن الهون مرادف الهوان وقد قرأ ابن مسعود ( اليوم تجزون عذاب الهوان ) .
وإضافة العذاب إلى الهون لإفادة ما تقتضيه الإضافة من معنى الاختصاص والملك أي العذاب المتمكن في الهون الملازم له .
والباء في قوله ( بما كنتم تقولون ) باء العوض لتعدية فعل ( تجزون ) إلى المجزي عنه . ويجوز جعل الباء للسببية أي تجزون عذاب الهون بسبب قولكم ويعلم أن الجزاء على ذلك و ( ما ) مصدرية . ثم إن كان هذا القول صادرا من جانب الله تعالى فذكر اسم الجلالة من الإظهار في مقام الإضمار لقصد التهويل . والأصل بما كنتم تقولون علي .
وضمن ( تقولون ) معنى تكذبون فعلق به قوله ( على الله ) فعلم أن هذا القول كذب على الله كقوله تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) الآية وبذلك يصح تنزيل فعل ( تقولون ) منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول لأن المراد به أنهم يكذبون ويصح جعل غير الحق مفعولا ل ( تقولون ) وغير الحق هو الباطل ولا تكون نسبته إلى الله إلا كذبا .
وشمل ( ما كنتم تقولون ) الأقوال الثلاثة المتقدمة في قوله ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا إلى قوله مثل ما أنزل الله ) وغيرها .
و ( غير الحق ) حال من ( ما ) الموصولة أو صفة لمفعول مطلق أو هو المفعول به ل ( تقولون ) .
وقوله ( وكنتم عن آياته ) عطف على ( كنتم تقولون ) . أي وباستكباركم عن آياته . والاستكبار : الإعراض في قلة اكتراث فبهذا المعنى يتعدى إلى الآيات أو أريد من الآيات التأمل فيها فيكون الاستكبار على حقيقته أي تستكبرون عن التدبر في الآيات وترون أنفسكم أعظم من صاحب تلك الآيات .
وجواب ( لو ) محذوف لقصد التهويل . والمعنى : لرأيت أمرا مفظعا . وحذف جواب ( لو ) في مثل هذا المقام شائع في القرآن . وتقدم عند قوله تعالى ( ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ) في سورة البقرة .
( ولقد جئتمونا فردى كما خلقنكم أول مرة وتركتم ما خولنكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون [ 94 ] ) إن كان القول المقدر في جملة ( أخرجوا أنفسكم ) قولا من قبل الله تعالى كان قوله ( ولقد جئتمونا فرادى ) عطفا على جملة ( أخرجوا أنفسكم ) أي يقال لهم حين دفعهم الملائكة إلى العذاب : أخرجوا أنفسكم ويقال لهم : لقد جئتمونا فرادى . فالجملة في محل النصب بالقول المحذوف . وعلى احتمال أن يكون ( غمرات الموت ) حقيقة أي في حين النزع يكون فعل ( جئتمونا ) من التعبير بالماضي عن المستقبل القريب مثل : قد قامت الصلاة فإنهم حينئذ قاربوا أن يرجعوا إلى محض تصرف الله فيهم .
وإن كان القول المقدر قول الملائكة فجملة ( ولقد جئتمونا فرادى ) عطف على جملة ( ولو ترى إذ الظالمون ) فانتقل الكلام من خطاب المعتبرين بحال الظالمين إلى خطاب الظالمين أنفسهم بوعيدهم بما سيقول لهم يومئذ . فعلى الوجه الأول يكون ( جئتمونا ) حقيقة في الماضي لأنهم حينما يقال لهم هذا القول قد حصل منهم المجيء بين يدي الله . و ( قد ) للتحقيق .
وعلى الوجه الثاني يكون الماضي معبرا به عن المستقبل تنبيها على تحقيق وقوعه وتكون ( قد ) ترشيحا للاستعارة .
A E