وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والزعم : القول الباطل سواء كان عن تعمد الباطل كما في قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ) أم كان عن سوء اعتقاد كما هنا وقوله ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) وقد تقدم ذلك في هاتين الآيتين في سورة النساء وفي هذه السورة .
وتقديم المجرور في قوله ( فيكم شركاء ) للاهتمام الذي وجهه التعجيب من هذا المزعوم إذ جعلوا الأصنام شركاء لله في أنفسهم وقد علموا أن الخالق هو الله تعالى فهو المستحق للعبادة وحده فمن أين كانت شركة الأصنام لله في استحقاق العبادة يعني لو ادعوا للأصنام شيئا مغيبا لا يعرف أصل تكوينه لكان العجب أقل لكن العجب كل العجب من ادعائهم لهم الشركة في أنفسهم لأنهم لما عبدوا الأصنام وكانت العبادة حقا لأجل الخالقية كان قد لزمهم من العبادة أن يزعموا أن الأصنام شركاء لله في أنفس خلقه أي في خلقهم فلذلك علقت النفوس بالوصف الدال على الشركة .
وتقدم معنى الشفاعة عند قوله تعالى ( ولا يقبل منها شفاعة ) في سورة البقرة .
وجملة ( لقد تقطع بينكم ) استئناف بياني لجملة ( وما نرى معكم شفعاءكم ) لأن المشركين حين يسمعون قوله ( ما نرى معكم شفعاءكم ) يعتادهم الطمع في لقاء شفعائهم فيتشوفون لأن يعلموا سبيلهم فقيل لهم : لقد تقطع بينكم تأييسا لهم بعد الإطماع التهكمي والضمير المضاف إليه عائد إلى المخاطبين وشفعائهم .
وقرأ نافع والكسائي وحفص عن عاصم بفتح نون ( بينكم ) . ف ( بين ) على هذه القراءة ظرف مكان دال على مكان الاجتماع والاتصال فيما يضاف هو إليه . وقرأ البقية بضم نون ( بينكم ) على إخراج ( بين ) عن الظرفية فصار اسما متصرفا وأسند إليه التقطع على طريقة المجاز العقلي .
وحذف فاعل تقطع على قراءة الفتح لأن المقصود حصول التقطع ففاعله اسم مبهم مما يصلح للتقطع وهو الاتصال . فيقدر : لقد تقطع الحبل أو نحوه . قال تعالى ( وتقطعت بهم الأسباب ) . وقد صار هذا التركيب كالمثل بهذا الإيجاز . وقد شاع في كلام العرب ذكر التقطع مستعارا للبعد وبطلان الاتصال تبعا لاستعارة الحبل للاتصال كما قال امرؤ القيس : .
تقطع أسباب اللبانة والهوى ... عشية جاوزنا حماة وشيزرا فمن ثم حسن حذف الفاعل في الآية على هذه القراءة لدلالة المقام عليه فصار كالمثل . وقدر الزمخشري المصدر المأخوذ من ( تقطع ) فاعلا أي على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل أي وقع التقطع بينكم . وقال التفتزاني " الأولى أنه أسند إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس أي تقطع الأمر بينكم " .
وقريب من هذا ما يقال : إن ( بينكم ) صفة أقيمت مقام الموصوف الذي هو المسند إليه أي أمر بينكم وعلى هذا يكون الاستعمال من قبيل الضمير الذي لم يذكر معاده لكونه معلوما من الفعل كقوله ( حتى توارت بالحجاب ) لكن هذا لا يعهد في الضمير المستتر لأن الضمير المستتر ليس بموجود في الكلام وإنما دعا إلى تقديره وجود معاده الدال عليه . فأما والكلام خلي عن معاد وعن لفظ الضمير فالمتعين أن نجعله من حذف الفاعل كما قررته لك ابتداء ولا يقال : إن ( توارت بالحجاب ) ليس فيه لفظ ضمير إذ التاء علامة لإسناد الفعل إلى مؤنث لانا نقول : التحقيق أن التاء في الفعل المسند إلى الضمير هي الفاعل .
وعلى قراءة الرفع جعل ( بينكم ) فاعلا أي أخرج عن الظرفية وجعل اسما للمكان الذي يجتمع فيه ما صدق الضمير المضاف إليه اسم المكان أي انفصل المكان الذي كان محل اتصالكم فيكون كناية عن انفصال أصحاب المكان الذي كان محل اجتماع . والمكانية هنا مجازية مثل ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) .
A E