وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمقصود من هذا الشرط تهويل هذا الحال ولذلك حذف جواب ( لو ) كما هو الشأن في مقام التهويل . ونظائره كثيرة في القرآن . والتقدير : لرأيت أمرا عظيما .
والغمرة بفتح الغين ما يغمر أي يغم من الماء فلا يترك للمغمور مخلصا . وشاعت استعارتها للشدة تشبيها بالشدة الحاصلة للغريق حين يغمره الوادي أو السيل حتى صارت الغمرة حقيقية عرفية في الشدة الشديدة .
وجمع الغمرات يجوز أن يكون لتعدد الغمرات بعدد الظالمين فتكون صيغة الجمع مستعملة في حقيقتها . ويجوز أن يكون لقصد المبالغة في تهويل ما يصيبهم بأنه أصناف من الشدائد هي لتعدد أشكالها وأحوالها لا يعبر عنها باسم مفرد . فيجوز أن يكون هذا وعيدا بعذاب يلقونه في الدنيا في وقت النزع . ولما كان للموت سكرات جعلت غمرة الموت غمرات .
و ( في ) للظرفية المجازية للدلالة على شدة ملابسة الغمرات لهم حتى كأنها ظرف يحويهم ويحيط بهم .
فالموت على هذا الوجه مستعمل في معناه الحقيقي وغمراته هي آلام النزع .
وتكون جملة ( أخرجوا أنفسكم ) حكاية قول الملائكة لهم عند قبض أرواحهم . فيكون إطلاق الغمرات مجازا مفردا ويكون الموت حقيقة . ومعنى بسط اليد تمثيلا للشدة في انتزاع أرواحهم ولا بسط ولا أيدي . والأنفس بمعنى الارواح أي أخرجوا أرواحكم من أجسادكم أي هاتوا أرواحكم والأمر للإهانة والإرهاق إغلاظا في قبض أرواحهم ولا يتركون لهم راحة ولا يعاملونهم بلين وفيه إشارة إلى أنهم يجزعون فلا يلفظون أرواحهم وهو على هذا الوجه وعيد بالآلام عند النزع جزاء في الدنيا على شركهم وقد كان المشركون في شك من البعث فتوعدوا بما لا شك فيه وهو حال قبض الأرواح بأن الله يسلط عليهم ملائكة تقبض أرواحهم بشدو وعنف وتذيقهم عذابا في ذلك . وذلك الوعيد يقع من نفوسهم موقعا عظيما لأنهم كانوا يخافون شدائد النزع وهو كقوله تعالى ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) الآية وقوله ( أخرجوا أنفسكم ) على هذا صادر من الملائكة .
ويجوز أن يكون هذا وعيدا بما يلاقيه المشركون من شدائد العذاب يوم القيامة لمناسبة قوله بعد ( ولقد جئتمونا فرادى ) ؛ فغمرات الموت تمثيل لحالهم يوم الحشر في منازعة الشدائد وأهوال القيامة بحال منهم في غمرات الموت وشدائد النزع فالموت تمثيل وليس بحقيقة . والمقصود من التمثيل تقريب الحالة وإلا فإن أهوالهم يومئذ أشد من غمرات الموت ولكن لا يوجد في المتعارف ما هو أقصى من هذا التمثيل دلالة على هول الألم . وهذا كما يقال : وجدت ألم الموت وقول أبي قتادة في وقعة حنين " فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت " وقول الحارث بن هشام المخزومي : .
وشممت ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدد وجملة ( والملائكة باسطوا أيديهم ) حال أي والملائكة مادون أيديهم إلى المشركين ليقبضوا عليهم ويدفعوهم إلى الحساب على الوجه الثاني أو ليقبضوا أرواحهم على الوجه الأول فيكون بسط الأيدي حقيقة بأن تتشكل الملائكة لهم في أشكال في صورة الآدميين . ويجوز أن يكون بسط الأيدي كناية عن المس والإيلام كقوله ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ) .
وجملة ( أخرجوا أنفسكم ) مقول لقول محذوف . وحذف القول في مثله شائع والقول على هذا من جانب الله تعالى . والتقدير : نقول لهم : أخرجوا أنفسكم والأنفس بمعنى الذوات . والأمر للتعجيز أي أخرجوا أنفسكم من هذا العذاب إن استطعتم والإخراج مجاز في الإنقاذ والإنجاء لان هذا الحال قبل دخولهم النار . ويجوز إبقاء الإخراج على حقيقته إن كان هذا الحال واقعا في حين دخولهم النار .
والتعريف في ( اليوم ) للعهد وهو يوم القيامة الذي فيه هذا القول وإطلاق اليوم عليه مشهور فإن حمل الغمرات على النزع عند الموت فاليوم مستعمل في الوقت أي وقت قبض أرواحهم .
وجملة ( اليوم تجزون ) الخ استئناف وعيد فصلت للاستقلال والاهتمام وهي من قول الملائكة .
A E