وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والافتراء : الاختلاق وتقدم في قوله تعالى ( ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ) في سورة العقود .
( ومن ) موصولة مراد به الجنس أي كل من افترى أو قال وليس المراد فردا معينا فالذين افتروا على الله كذبا هم المشركون لأنهم حللوا وحرموا بهواهم وزعموا أن الله أمرهم بذلك وأثبتوا لله شفعاء عنده كذبا .
و ( أو قال أوحي إلي ) عطف على صلة ( من ) أي كل من ادعى النبوءة كذبا ولم يزل الرسل يحذرون الناس من الذين يدعون النبوءة كذبا كما قدمته . روي أن المقصود بهذا مسيلمة متنبئ أهل اليمامة قاله ابن عباس وقتادة وعكرمة . وهذا يقتضي أن يكون مسيلمة قد ادعى النبوءة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لأن السورة مكية . والصواب أن مسيلمة لم يدع النبوءة إلا بعد أن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في قومه بني حنيفة بالمدينة سنة تسع طامعا في أن يجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بعده فلما رجع خائبا ادعى النبوءة في قومه .
وفي تفسير ابن عطية أن المراد بهذه الآية مع مسيلمة الأسود العنسي المتنبي بصنعاء . وهذا لم يقله غير ابن عطية . وإنما ذكر الطبري الأسود تنظيرا مع مسيلمة فإن الأسود العنسي ما ادعى النبوءة إلا في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والوجه أن المقصود العموم ولا يضره انحصار ذلك في فرد أو فردين في وقت ما وانطباق الآية عليه .
وأما ( من قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) فقال الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس وعكرمة : أنها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري وكان قد أسلم بمكة وكان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد وقال : أنا أقول مثل ما أنزل الله استهزاء وهذا أيضا لا ينثلج له الصدر لأن عبد الله بن أبي سرح ارتد بعد الهجرة ولحق بمكة وهذه السورة مكية . وذكر القرطبي عن عكرمة وابن عطية عن الزهراوي والمهدوي أنها : نزلت في النضر ابن الحارث كان يقول : أنا أعارض القرآن . وحفظوا له أقوالا وذلك على سبيل الاستهزاء . وقد رووا أن أحدا من المشركين قال : إنما هو قول شاعر وإني سأنزل مثله ؛ وكان هذا قد تكرر من المشركين كما أشار إليه القرآن فالوجه أن المراد بالموصول العموم ليشمل كل من صدر منه هذا القول ومن يتابعهم عليه في المستقبل .
وقولهم ( مثل ما أنزل الله ) إما أن يكونوا قالوا هذه العبارة سخرية كما قالوا ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) وإما أن يكون حكاية من الله تعالى بالمعنى أي قال سأنزل مثل هذا الكلام فعبر الله عنه بقوله ( ما أنزل الله ) كقوله ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) .
( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون [ 93 ] ) عطفت جملة ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) على جملة ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) لأن هذه وعيد بعقاب لأولئك الظالمين المفترين على الله والقائلين ( أوحي إلينا ) والقائلين ( سأنزل مثل ما أنزل الله ) .
ف ( الظالمون ) في قوله ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) يشمل أولئك ويشمل جميع الظالمين المشركين ولذلك فالتعريف في ( الظالمون ) تعريف الجنس المفيد للاستغراق .
والخطاب في ( ترى ) للرسول صلى الله عليه وسلم أو كل من تأتى منه الرؤية فلا يختص به مخاطب .
ثم الرؤية المفروضة يجوز أن يراد بها رؤية البصر إذا كان الحال المحكي من أحوال يوم القيامة وأن تكون علمية إذا كانت الحالة المحكية من أحوال النزع وقبض أرواحهم عند الموت .
ومفعول ( ترى ) محذوف دل عليه الظرف المضاف . والتقدير : ولو ترى الظالمين إذ هم في غمرات الموت أي وقتهم في غمرات الموت ويجوز جعل ( إذ ) اسما مجردا عن الظرفية فيكون هو المفعول كما في قوله تعالى ( واذكروا إذ كنتم قليلا ) فيكون التقدير ولو ترى زمن الظالمون في غمرات الموت . ويتعين على هذا الاعتبار جعل الرؤية علمية لأن الزمن لا يرى .
A E