وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ووجه الاقتصار على أهل مكة ومن حولها في هذه الآية أنهم الذين جرى الكلام والجدال معهم من قوله ( وكذب به قومك وهو الحق ) إذ السورة مكية وليس في التعليل ما يقتضي حصر الإنذار بالقرآن فيهم حتى نتكلف الادعاء أن ( من حولها ) مراد به جميع أهل الأرض .
وقرأ الجمهور ( ولتنذر أم القرى ) بالخطاب وقرأه أبو بكر وحده عن عاصم ( ولينذر ) بياء الغائب على أن يكون الضمير عائدا إلى ( كتاب ) .
وقوله ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ) احتراس من شمول الإنذار المؤمنين الذين هم يومئذ بمكة وحولها المعروفون بهذه الصلة دون غيرهم من أهل مكة ولذلك عبر عنهم بهذا الموصول لكونه كاللقب لهم وهو مميزهم عن أهل الشرك لأن أهل الشرك أنكروا الآخرة .
وليس في هذا الموصول إيذان بالتعليل فإن اليهود والنصارى يؤمنون بالآخرة ولم يؤمنوا بالقرآن ولكنهم لم يكونوا من أهل مكة يومئذ .
وأخبر عن المؤمنين بأنهم يؤمنون بالقرآن تعريضا بأنهم غير مقصودين بالإنذار فيعلم أنهم أحقاء بضده وهو البشارة .
وزادهم ثناء بقوله ( وهم على صلاتهم يحافظون ) إيذانا بكمال إيمانهم وصدقه إذ كانت الصلاة هي العمل المختص بالمسلمين فإن الحج كان يفعله المسلمون والمشركون وهذا كقوله ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ) ولم يكن الحج مشروعا للمسلمين في مدة نزول هذه السورة .
( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) لما تقضى إبطال ما زعموه من نفي الإرسال والإنزال والوحي الناشئ عن مقالهم الباطل إذ قالوا ( ما أنزل الله على بشر من شيء ) وعقب ذلك بإثبات ما لأجله جحدوا إرسال الرسل وإنزال الوحي على بشر وهو إثبات أن هذا الكتاب منزل من الله عقب بعد ذلك بإبطال ما اختلقه المشركون من الشرائع الضالة في أحوالهم التي شرعها لهم عمرو بن لحي من عبادة الاصنام وزعمهم أنهم شفعاء لهم عند الله وما يستتبع ذلك من البحيرة والسائبة وما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح وغير ذلك . فهم ينفون الرسالة تارة في حين أنهم يزعمون أن الله أمرهم بأشياء فكيف بلغهم ما أمرهم الله به في زعمهم وهم قد قالوا ( ما أنزل الله على بشر من شيء ) . فلزمهم أنهم قد كذبوا على الله فيما زعموا أن الله أمرهم به لأنهم عطلوا طريق وصول مراد الله إلى خلقه وهو طريق الرسالة فجاءوا بأعجب مقالة .
وذكر من استخفوا بالقرآن فقال بعضهم : أنا أوحي إلي وقال بعضهم : أنا أقول مثل قول القرآن فيكون المراد بقوله ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) تسفيه عقائد أهل الشرك والضلالة منهم على اختلافها واضطرابها . ويجوز أن يكون المراد مع ذلك تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عما رموه به من الكذب على الله حين قالوا ( ما أنزل الله على بشر من شيء ) لأن الذي يعلم أنه لا ظلم أعظم من الافتراء على الله وادعاء الوحي باطلا لا يقدم على ذلك فيكون من ناحية قول هرقل لأبي سفيان " وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله " .
والاستفهام إنكاري فهو في معنى النفي أي لا أحد أظلم من هؤلاء أصحاب هذه الصلات . ومساقه هنا مساق التعريض بأنهم الكاذبون إبطالا لتكذيبهم إنزال الكتاب وهو تكذيب دل عليه مفهوم قوله ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ) لاقتضائه أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم المشركون يكذبون به ؛ ومنهم الذي قال : أوحي إلي ؛ ومنهم الذي قال : سأنزل مثل ما أنزل الله ؛ ومنهم من افترى على الله كذبا فيما زعموا أن الله أمرهم بخصال جاهليتهم . ومثل هذا التعريض قوله تعالى في سورة العقود ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه ) الآية عقب قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ) الآية .
وتقدم القول في ( ومن أظلم ) عند قوله تعالى ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) في سورة البقرة .
A E