وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمصدق تقدم عند قوله تعالى ( مصدقا لما بين يديه ) في سورة البقرة وقوله ( ومصدقا لما بين يدي ) في سورة آل عمران . و ( الذي ) من قوله ( الذي بين يديه ) اسم موصول مراد به معنى جمع . وإذ قد كان جمع الذي وهو الذين لا يستعمل في كلام العرب إلا إذا أريد به العاقل وشبهه نحو ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) لتنزيل الأصنام منزلة العاقل في استعمال الكلام عرفا . فلا يستعمل في جمع غير العاقل إلا الذي المفرد نحو قوله تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) .
والمراد ب ( الذي بين يديه ) ما تقدمه من كتب الانبياء وأخصها التوراة والإنجيل والزبور لأنها آخر ما تداوله الناس من الكتب المنزلة على الانبياء وهو مصدق الكتب النازلة قبل هذه الثلاثة وهي صحف إبراهيم وموسى .
ومعنى كون القرآن مصدقها من وجهين أحدهما أن في هذه الكتب الوعد بمجيء الرسول المقفى على نبوءة أصحاب تلك الكتب فمجيء القرآن قد أظهر صدق ما وعدت به تلك الكتب ودل على أنها من عند الله .
وثانيهما أن القرآن مصدق أنبيائها وصدقها وذكر نورها وهداها وجاء بما جاءت به من أصول الدين والشريعة . ثم إن ما جاء به من الأحكام التي لم تكن ثابتة فيها لا يخالفها . وأما ما جاء به من الأحكام المخالفة للأحكام المذكورة فيها من فروع الشريعة فذلك قد يبين فيه أنه لأجل اختلاف المصالح أو لأن الله أراد التيسير بهذه الأمة .
ومعنى ( بين يديه ) ما سبقه . وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى ( فإنه نزله على قبلك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ) في سورة البقرة وعند قوله ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) في سورة آل عمران .
وأما جملة ( ولتنذر أم القرى ) فوجود واو العطف في أولها مانع من تعليق ( لتنذر ) بفعل ( أنزلناه ) ومن جعل المجرور خبرا عن ( كتاب ) خلافا للتفتزاني إذ الخبر إذا كان مجرورا لا يقترن بواو العطف ولا نظير لذاك في الاستعمال فوجود لام التعليل مع الواو مانع من جعلها خبرا آخر ل ( كتاب ) فلا محيص عند توجيه انتظامها مع ما قبلها من تقدير محذوف أو تأويل بعض ألفاظها والوجه عندي أنه معطوف على مقدر ينبئ عنه السياق . والتقدير : ليؤمن أهل الكتاب بتصديقه ولتنذر المشركين . ومثل هذا التقدير يطرد في نظائر هذه الآية بحسب ما يناسب أن يقدر . وهذا من أفانين الاستعمال الفصيح . ونظيره قوله تعالى ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ) في سورة إبراهيم .
ووقع في الكشاف أن ( ولتنذر ) معطوف على ما دلت عليه صفة الكتاب كأنه قيل : أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه والإنذار آه . وهذا وإن استتب في هذه الآية فهو لا يحسن في آية سورة إبراهيم لأن لفظ ( بلاغ ) اسم ليس فيه ما يشعر بالتعليل و ( للناس ) متعلق به واللام فيه للتبليغ لا للتعليل فتعين تقدير شيء بعده نحو لينتبهوا أو لئلا يؤخذوا على غفلة ولينذروا به .
والإنذار : الإخبار بما فيه توقع ضر وضده البشارة . وقد تقدم عند قوله تعالى ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ) في سورة البقرة . واقتصر عليه لأن المقصود تخويف المشركين إذ قالوا ( ما أنزل الله على بشر من شيء ) .
وأم القرى : مكة وأم الشيء استعارة شائعة في الأمر الذي يرجع إليه ويلتف حوله وحقيقة الأم الأنثى التي تلد الطفل فيرجع الولد إليها ويلازمها وشاعت استعارة الأم للأصل والمرجع حتى صارت حقيقة ومنه سميت الراية أما وسمي أعلى الرأس أم الرأس والفاتحة أم القرآن . وقد تقدم ذلك في تسمية الفاتحة . وإنما سميت مكة أم القرى لأنها أقدم القرى وأشهرها وما تقرت القرى في بلاد العرب إلا بعدها فسماها العرب أم القرى وكان عرب الحجاز قبلها سكان خيام .
وإنذار أم القرى بإنذار أهلها وهذا من مجاز الحذف كقوله تعالى ( واسأل القرية ) وقد دل عليه قوله ( ومن حولها ) أي القبائل القاطنة حول مكة مثل خزاعة وسعد بن بكر وهوازن وثقيف وكنانة .
A E