وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

واعلم أن نظم الآية صالح للرد على كلا الفريقين مراعاة لمقتضى الروايتين . فعلى الرواية الأولى فواو الجماعة في ( قدروا وقالوا ) عائدة إلى ما عاد إليه إشارة هؤلاء وعلى الرواية الثانية فالواو واو الجماعة مستعملة في واحد معين على طريقة التعريض بشخص من باب ( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ) وذلك من قبيل عود الضمير على غير مذكور اعتمادا على أنه مستحضر في ذهن السامع .
وقوله ( قل الله ) جواب الاستفهام التقريري . وقد تولى السائل الجواب لنفسه بنفسه لأن المسؤول لا يسعه إلا أن يجيب بذلك لأنه لا يقدر أن يكابر على ما قررته في تفسير قوله تعالى ( قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله ) في هذه السورة .
والمعنى قل الله أنزل الكتاب على موسى . وإذا كان ( وعلمتم ما لم تعلموا ) معطوفا على جملة ( أنزل ) كان الجواب شاملا له أي الله علمكم ما لم تعلموا فيكون جوابا عن الفعل المسند إلى المجهول بفعل مسند إلى المعلوم على حد قول ضرار بن نهشل أو الحارث النهشلي يرثي أخاه يزيد : .
ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح كأنه سئل من يبكيه فقال : ضارع .
وعطف ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) بثم للدلالة على الترتيب الرتبي أي أنهم لا تنجع فيهم الحجج والأدلة فتركهم وخوضهم بعد التبليغ هو الاولى ولكن الاحتجاج عليهم لتبكيتهم وقطع معاذيرهم .
وقوله ( في خوضهم ) متعلق ب ( ذرهم ) . وجملة ( يلعبون ) حال من ضمير الجمع .
وتقدم القول في ( ذر ) في قوله تعالى ( وذر الذين اتخذوا دينهم ) .
والخوض تقدم في قوله تعالى ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) .
واللعب تقدم في ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ) في هذه السورة .
( وهذا كتب أنزلنه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون [ 92 ] ) ( وهذا كتاب ) عطف على جملة ( قل الله ) أي وقل لهم الله أنزل الكتاب على موسى وهذا كتاب أنزلناه .
والإشارة إلى القرآن لأن المحاولة في شأنه من ادعائهم نفي نزوله من عند الله ومن تبكيتهم بإنزال التوراة يجعل القرآن كالحاضر المشاهد فأتي باسم الإشارة لزيادة تمييزه تقوية لحضوره في الأذهان .
وافتتاح الكلام باسم الإشارة المفيد تمييز الكتاب أكمل تمييز وبناء فعل ( أنزلنا ) على خبر اسم الإشارة وهو ( كتاب ) الذي هو عينه في المعنى لإفادة التقوية كأنه قيل : وهذا أنزلناه .
وجعل ( كتاب ) الذي حقه أن يكون مفعول ( أنزلنا ) مسندا إليه ونصب فعل ( أنزلنا ) لضميره لإفادة تحقيق إنزاله بالتعبير عنه مرتين وذلك كله للتنويه بشأن هذا الكتاب .
وجملة ( أنزلناه ) يجوز أن تكون حالا من اسم الإشارة أو معترضة بينه وبين خبره . و ( مبارك ) خبر ثان . والمبارك اسم مفعول من باركه وبارك عليه وبارك فيه وبارك له إذا جعل له البركة . والبركة كثرة الخير ونماؤه يقال : باركه . قال تعالى ( أن بورك من في النار ومن حولها ) ويقال : بارك فيه قال تعالى ( وبارك فيها ) .
ولعل قولهم ( بارك فيه ) إنما يتعلق به ما كانت البركة حاصلة للغير في زمنه أو مكانه وأما ( باركه ) فيتعلق به ما كانت البركة صفة له و ( بارك عليه ) جعل البركة متمكنة منه ( وبارك له ) جعل أشياء مباركة لأجله أي بارك فيما له .
والقرآن مبارك لأنه يدل على الخير العظيم فالبركة كائنة به فكأن البركة جعلت في ألفاظه ولأن الله تعالى قد أودع فيه بركة لقارئه المشتغل به بركة في الدنيا وفي الآخرة ولأنه مشتمل على ما في العمل به كمال النفس وطهارتها بالمعارف النظرية ثم العملية . فكانت البركة ملازمة لقراءته وفهومه . قال فخر الدين قد جرت سنه الله تعالى بأن الباحث عنه " أي عن هذا الكتاب " المتمسك به يحصل له عز الدنيا وسعادة الآخرة . وأنا قد نقلت أنواعا من العلوم النقلية والعقلية فلم يحصل لي بسبب شيء من العلوم من أنواع السعادات في الدنيا مثل ما حصل لي بسبب خدمة هذا العلم " يعني التفسير " .
و ( مصدق ) خبر عن ( كتاب ) بدون عطف .
A E