[ 69 ] الموقف الاول على رؤوس الجمع ونادى بأعلى صوته: يا معاشر العرب، وذوي المعالي والرتب، فوالله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بأفضل من محمد، ولقد رضيته لابنتي بعلا وكفوا، فكونوا على ذلك من الشاهدين، ثم قال العباس وقال: يا معاشر العرب لم تنكرون الفضل لاهله، هل سقيتم الغيث إلا بابن أخي ؟ وهل اخضر زرعكم إلا به ؟ وكم له عليكم من أياد كتمتموها، ولزمتم له الحسد والعناد ؟ وبالله اقسم ما فيكم من يعادل صيانته ولا أمانته، واعلموا أن محمدا صلى الله عليه واله لم يخطب خديجة لمالها ولا جمالها، إن المال زائل وإلى نفاد، ثم إن خويلدا (1) أقبل وجلس إلى جانب رسول الله صلى الله عليه واله، وأمسك الناس عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد، فقال خويلد: يا أبا طالب ما الانتظار عما طلبتم ؟ اقضوا الامر، فإن الحكم لكم، وأنتم الرؤوساء (2) والخطباء، والبلغاء والفصحاء، فليخطب خطيبكم، ويكون العقد لنا ولكم، فنهض أبو طالب وأشار إلى الناس أن انصتوا، فأنصتوا فقال: " الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم الخليل، وأخرجنا من سلالة إسماعيل، وفضلنا وشرفنا على جميع العرب، وجعلنا في حرمه، وأسبغ علينا من نعمه، وصرف عنا شر نقمه (3)، وساق إلينا الرزق من كل فج عميق، ومكان سحيق، والحمد لله على ما أولانا، وله الشكر على ما أعطانا، وما به حبانا وفضلنا على الانام، وعصمنا عن الحرام، وأمرنا بالمقاربة والوصل، وذلك ليكثر (4) منا النسل، وبعد فاعلموا يا معاشر من حضر، أن ابن أخينا محمد بن عبد الله خاطب كريمتكم الموصوفة بالسخاء والعفة، وهي فتاتكم المعروفة، المذكور فضلها، الشامخ (5) خطبها، وهو قد خطبها من أبيها خويلد على ما يحب من المال ". ________________________________________ (1) في المصدر: اعلموا أن المال يزول، والفخر لا يزول، فلا تظهروا الشر، ولا تطلبوا الفكر، قال: وكان قد ألجمهم بلجام واسكتهم من الكلام، قال: ثم ان خويلد اه. (2) في المصدر: يا أبا طالب ما الذي يؤخركم عما انتم له طالبون، افصلوا الامر، فلكم الحكم وأنتم الاحباء، ولابن أخيكم الرضى وانتم الرؤساء اه. (3) زاد في المصدر: وجعلنا في الباد القفر. (4) سقط من نسختي الانوار من قوله: وذلك ليكثر إلى قوله: وفي رجليها خلخالان من الذهب. (5) الشائع خ ل قلت: الخطب: الشأن. ________________________________________