[ 65 ] نعم الوكيل والكفيل أنت، فقال ورقة لاخيه خويلد: تكلم ما دامت السادات حاضرين، قال خويلد: اشهدكم يا سادات العرب على أني قد نزعت نفسي من أمر ابنتي خديجة، وجعلت وكيلي وكفيلي في هذا الامر أخي، فلا رأي فوق رأيه، ولا أمر فوق أمره، فقال ورقة: اسمعوا أيها السادات، وإنه غير مجنون ولا مجبور ولا مخمور، وإني ازوجها بمن شئت، فقال العرب: سمعنا وأطعنا وشهدنا، وخرج خويلد وقد ذهب حكمها من يده، وسار ورقة إلى منزل خديجة وهو فرح مسرور، فلما نظرت إليه قالت: مرحبا و أهلا بك يا عم، لعلك قضيت الحاجة، قال: نعم يا خديجة يهنئك، وقد رجعت أحكامك (1) إلي، فأنا وكيلك، وفي غداة غد ازوجك إن شاء الله تعالى بمحمد صلى الله عليه واله، فلما سمعت خديجة كلامه فرحت وخلعت عليه خلعة قد اشتراها عبدها ميسرة من الشام بخمس مأة دينار، فقال ورقة: لا ترغبيني في مثل هذا، فلست براغب فيه، وإنما الرغبة في شفاعة محمد صلى الله عليه واله، فقالت: لك ذلك، ثم قال لها: يا خديجة قومي هذه الساعة، وجهزي أمرك، وجملي منزلك، واخرجي ذخائرك، وعلقي ستورك، وانشري حللك، واكمدي عدوك، فما يدخر المال إلا لمثل هذا اليوم، واصنعي وليمة لا يعوزك (2) فيها شئ، فإن العرب في غداة غد يأتون كلهم إلى دارك، فلما سمعت منه ذلك نادت في عبيدها وجواريها، و أخرجوا الستور والمساند والوسائد والبسط المختلفة الالوان والحلل ذات الاثمان و العقود والقلائد ونشرت الرايات. وقد روت الرواة الذين شاهدوا تلك الليلة أن تلك العبيد والاماء الذين كانوا برسم الخدمة لحمل الآنية ثمانون عبدا، وذبحت (3) الذبائح، وعقرت العقائر، وعقدت الحلاوات من كل لون، وجمعت الفواكه من كل فاكهة، وقصد ورقة منزل أبي طالب فوجده وإخوته ________________________________________ (1) في المصدر: أمرك. (2) أعوزه المطلوب: أعجزه وصعب عليه نيله. (3) في المصدر: ولقد روت الرواة الذين كانوا شاهدوا تلك الليلة ذكروا أنه كان في منزل خديجة برسم الخدمة من الجوار والعبيد مائة وستون، والجوار الذي برسم الخدمة لا غير ستون، وكان لها من جملة الانية في البيت ثمانون هاونا من ذهب، وكان لها ما لا يحصى، وذبحت اه. ________________________________________