[ 64 ] يسمع الغائب والحاضر، فقال حمزة: لا نخالفكم فيما تقولون، فقال ورقة: اعلمكم أن أخي له لسان (1) لا يخلص به عند العرب، واريد أن يوكلني في أمر ابنته خديجة، حتى أصير أنا المجاوب، وأنتم تعلمون أنى قد قرأت سائر الكتب وعرفت (2) سائر الاديان، فقال حمزة: وكله يا خويلد على ذلك، فقال خويلد: اشهدكم يا أولاد هاشم أني قد وكلت أخي ورقة في أمر ابنتي خديجة، فقال ورقة: اريد أن يكون هذا الامر عند الكعبة، فساروا جميعا إلى الكعبة، فوجدوا العرب مجتمعين بين زمزم والمقام، وهم جماعات كثيرة، منهم (3) الصلت بن أبي يهاب، ولئيمة بن الحجاج، وهاشم بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وعثمان بن مبارك (4) العميري، وأسد بن غويلب الدارمي، وعقبة بن أبي معيط، وامية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب (5)، فناداهم ورقة: نعمتم صباحا يا سكان حرم الله، فقالوا كلهم: أهلا وسهلا يا أبا البيان، فقال ورقة: يا معشر قريش، يا جميع من حضر أني أسألكم، ما تقولون في خديجة بنت خويلد ؟ فنطق العرب بأجمعهم فقالوا: بخ بخ، لقد ذكرت والله الشرف الاوفى، والنسب الاعلى، والرأي الا زكى، ومن لا يوجد لها نظير في نساء العرب والعجم، فقال: أتحمدون أن تكون بلا بعل ؟ فقالوا: ليس بواجب، وقد وجدنا الخطاب لها كثيرا، وهي تأبى، قال ورقة: يا سادات العرب ألا وإن هذا أخي قد وكلني في أمرها، وهي قد أمرتي ن أن ازوجها، وأعلمتني أن لها رغبة في سيد من سادات قريش، وسألتها أن تسميه لي، فأبت، واحب أن تسمعوا الوكالة منه، وأن تحضروا كلكم جميعا غداة غد في منزلها، فما تسعكم غير دارها، وكان لها دار واسعة تسع أهل مكة، فلما سمعوا كلامه لم يبق أحد منهم إلا يقول: أنا هو المطلوب، فقالوا: ________________________________________ (1) في المصدر: لشأن. (2) في المصدر: وفهمت. (3) في المصدر: مثل النضر بن الحارث، ومطعم بن عدى، والصلت بن أبى أهاب المخزومى. (4) في المصدر: مالك. (5) زاد في المصدر: وصفوان بن امية وسادات مكة، فلما أشرف ورقة وخويلد عليهم نادى ورقة: يا أولاد زمزم والصفا، ومن بهما يضرب الامثال في جميع الاقطار، فرغبوا العيب وقالوا أهلا. اه. ________________________________________