[114] شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية، تستلم أركانه كما تستلم أركام البيت العتيق، و وتستسنم اخلاقه كما يستسنم المسك الفتيق، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا وينشد بحضرته تمام الحج أن تقف المطايا. ولقد رأيته بها وقد أناف على التسعين، والناس تستعين به ولا يستعين، والنور يسطع من أسارير جبهته، والعز يرتع في ميادين جلهته، ولم يزل بها إلى أن دعى فأجاب، وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب، وكان وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف - ره -. * * * الشيخ حسن (1) بن الشيخ زين الدين الشهيد الشامي العاملي. شيخ المشايخ الجلة ورئيس المذهب والملة، الواضح الطريق والسنن، والموضح الفروض والسنن، يم العلم الذي يفيد ويفيض، وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض المحقق الذي لا يراع له يراع، والمدقق الذي راق فضله وراع، المتفنن في جميع الفنون، والمفتخر به الآباء والبنون، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرايع وشرح الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع، فنشر للفضائل حللا مطرزة الاكمام، وماط عن مباسم أزهار العلوم لثام الاكمام، وشنف المسامع بفرائد الفوائد، وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد. ________________________________________ (1) سلافة العصر 304 وقد ترجمه صاحب السلافة ترجمة مفصلة وذكر كثيرا من شعره منه قوله وهو من محاسن شعره من قصيدة في ستة عشر بيتا أولها: فؤادى ظاعن أثر النباق * * وجسمي قاطن أرض العراق ومن عجب الزمان حياة شخص * * ترحل بعضه والبعض باق وحل السقم في بدنى فأمسى * * له ليل النوى ليل المحاق وصبرى راحل عما قليل * * لشدة لوعتي ولظى اشتياقي وترجم له أيضا المحبى في خلاصة الاثر في القرن الحادى عشر ج 2 ص 21 - لؤلؤة البحرين ص 45. ________________________________________