[100] مواقف أصحابهم، ويأتي الاخرون فيستفتحون الصلاة ويصلي بهم الامام الركعة الثانية ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الامام أو يسلم الامام وتقوم الثانية فيتمون صلاتهم، كما وردت الروايات بهما، وهو مذهب الشافعي أيضا. وقيل: إن الطائفة الاولى إذا فرغت من ركعة يسلمون ويمضون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الاخرى فيصلي بهم الركعة الاخرى، وهذا مذهب جابر ومجاهد و حذيفة وابن الجنيد، ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة. وقيل: إن الامام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم مرتين عن الحسن، و هذه صلاة بطن النخل ولا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الاية عليها، وإن جوزها الاكثر. وقيل: إنه إذا صلى بالاولى ركعة مضوا إلى وجه العدو، وتأتي الاخرى فيكبرون ويصلي بهم الركعة الثانية، ويسلم الامام خاصة ويعودون إلى وجه العدو ________________________________________ الهجوم منهم بالفعل كانت الصلاة صلاة مطاردة بالتكبيرة والتسبيح والتهليل كما وقع في بعض أيام غزوة الخندق، وامتثالا لقوله تعالى: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فالقيام في وجه العدو انما يجب في هذه الصلاة لاغيرها. ويؤيذ ذلك أن الائمة الاطهار عليهم صلوات الله الرحمن انما تعرضوا لصلاة الخوف بوجه واحد طبقا لحكم الاية الكريمة، ولايكون ذلك الا لعموم حكم الاية لجميع موارد الخوف واطلاقها بالنسبة إلى موقف الاعداء وكونهم في جهة القبلة أو خلافها. بل وعندي أن النبي صلى الله عليه وآله انما صلى بهذه الكيفية فقط، وسائر ما ورد من طرق الجمهور، وقد ناهض إلى ستة عشر وجها، فكلها آراء الصحابة والتابعين توهموها على الاية الكريمة فاختار كل ما وجدها أنسب بظاهر الاية، وسيأتى تمام الكلام فيها عند تعرض المؤلف العلامة لبعضها انشاء الله تعالى. ________________________________________