[189] وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه، وقيل: للعلم أو القرآن أو التحويل يعني تحويل القبلة " كما يعرفون أبنائهم " يشهد للاول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم: ولا يلتبسون عليهم بغيرهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن " الحق من ربك " كلام مستأنف، " والحق " إما مبتدأ خبره " من ربك " واللام للعهد والاشارة إلى ما عليه الرسول أو الحق الذي يكتمونه، أو للجنس، والمعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه، لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق و " من ربك " حال أو خبر بعد خبر، وقرئ بالنصب على أنه بدل من الاول أو مفعول يعلمون " فلا تكونن من الممترين " الشاكين في أنه من ربك، أو في كتمانهم الحق عالمين به، وليس المراد به نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشك فيه، لانه غير متوقع منه، وليس بقصد واختيار، بل إما تحقيق الامر وأنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو أمر الامة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الابلغ (1). قوله " والولاية " أي يعرفون محمدا بالنبوة وأوصياءهم بالامامة والولاية وإنما اكتفى بذكر محمد صلى الله عليه وآله لان معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة أوصيائه أو لانه الاصل والعمدة " أنك الرسول إليهم " بيان للحق وفي البصائر " الحق من ربك: الرسول من الله إليهم بالحق " والظاهر أن قراءتهم عليهم السلام كان على النصب " ابتلاهم الله بذلك " أي بسبب ذلك الجحود وقوله " فسلبهم " بيان للابتلاء. وأقول: يحتمل أن يكون الغرض من ذكر الايه بيان سلب روح الايمان من هؤلاء بقوله تعالى " فلا تكونن من الممترين " فان الظاهر أن هذا تعريض لهم بأنهم من الشاكين على أحد وجهين: أحدهما أنه لما جحدوا ما عرفوا سلب الله منهم التوفيق واللطف، فصاروا شاكين ومع الشك لا يبقى الايمان، فسلب منهم روحه، لانه لا يكون مع عدم الايمان، أو سلب منهم أولا الروح المقوي للايمان ________________________________________ (1) أنوار التنزيل: 44 والاية في البقرة: 136. ________________________________________