[83] واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين " (1) وكلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه، وكلام الهدهد واحتجاجه وفهمه وجوابه، فلينعم بذكر ما عنده مثابا إن شاء الله وبالله التوفيق. وأجاب رضي الله عنه ! اعلم أن المعول فيما نعتقد على (2) ما تدل الادلة عليه من نفي وإثبات، فإذا دلت الادلة على أمر من الامور وجب أن نبني كل وارد من الاخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه ونخلي ظاهرا إن كان له، ونشرط ان كان مطلقا، ونخصه إن كان عاما، ونفضله ان كان مجملا، ونوفق بينه وبين الادلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة وإذا كنا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما ولا تثمر يقينا ؟ فمتى ورودت عليك أخبار فأعرضها على هذه الجملة وابنها عليها وافعل فيها ما حكمت به الادلة وأوجبته الحجج العقلية، وإن تعذر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل فليس غير الاطراح لها وترك التعريج عليها، ولو اقتصرنا على هذه الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر ويتفكر، وقد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الاجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء على الله وبذم أوليائه ونقص أصفيائه: ذم متخذيها (3) و مرتبطيها، وأن هؤلاء المغرين بمحبة هذه الاجناس واتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء على الله ويذمون أولياءه وأحباءه، فاضاف النطق إلى هذه الاجناس وهو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور والتقارب، وعلى سبيل التجوز والاستعارة كما أضاف الله تعالى السؤال في القرآن إلى القرية، وإنما هو لاهل القرية، وكما قال تعالى: " وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا و ________________________________________ (1) النمل: 16. (2) لعل كلمة (على) زائدة. (3) في المصدر: معناه ذم متخذيها. * ________________________________________