[82] تتفق تلك الامور لاكثر أفراد البشر العاقلين، كما أن الطفل عند الولادة يلقى عليه شهوة الغذاء والبكاء لتحصيله، ويلهم كيفية مص الثدي وأمثال ذلك مما مر شرحه وتفصيله. ولنذكر هنا بعض ما ذكره محققوا أصحابنا وغيرهم في ذلك، فمنها ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر حيث سئل ما القول في الاخبار الواردة في عمدة كتب من الاصول والفروع بمدح أجناس من الطير والبهائم والمأكولات والارضين وذم أجناس منها، كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل والدراج وما شاكل ذلك من فصيحات الطير، وذم الفواخت والرخم ؟ وما يحكى من أن كل جنس من هذه الاجناس المحمودة ينطق بثناء على الله تعالى وعلى أوليائه ودعاء لهم ودعاء على أعدائهم، وأن كل جنس من هذه الاجناس المذمومة ينطق بضد ذلك من ذم الاولياء عليهم السلام، وكذم الجري وما شاكله من السمك وما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية، وورود الآثار بتحريمه لذلك، وكذم الدب والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرمة، وكذم البطيخة التى كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فصادفها مرة فقال: من النار إلى النار (1) ودحابها من يده ففار من الموضع الذى سقطت فيه دخان، وكذم الارضين السبخة، والقول بأنها جحدت الولاية أيضا، وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه، وظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الاجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ويسوغ أمره ونهيه، وفي هذه الاخبار التى أشرنا إليها أن بعض هذه الاجناس يعتقد الحق ويدين به وبعضها يخالفه، وهذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه. ومنها ما يشهد أن لهذه الاجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضها وأنها بمنزلة الاعجمي والعربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه، وإن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان عليه السلام: " يا أيها الناس علمنا منطق الطير ________________________________________ (1) في نسخة: والى النار. * ________________________________________