[ 75 ] قيل: لان ما يقصر فيه الصلاة بريدان (1) ذاهبا أو بريد ذاهبا وجائيا، والبريد أربعة فراسخ فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير، وذلك أنه يجئ فرسخين (2) ويذهب فرسخين فذلك أربعة فراسخ وهو نصف طريق المسافر. فإن قال: فلم زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات ؟ قيل: تعظيما لذلك اليوم وتفرقة بينه وبين سائر الايام. فإن قال: فلم قصرت الصلاة في السفر ؟ قيل: لان الصلاة المفروضة أولا إنما هي عشر ركعات، والسبع إنما زيدت فيها (3) بعد، فخفف الله عنه (4) تلك الزيادة لموضع سفره (5) وتعبه ونصبه، واشتغاله بأمر نفسه وظعنه (6) وإقامته، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته، رحمة من الله تعالى وتعطفا عليه، إلا صلاة المغرب فإنها لم تقصر لانها صلاة مقصرة (7) في الاصل. فإن قال: فلم يجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل: لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والاثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم. فإن قال: فلم وجب التقصير في مسيرة يوم ؟ (8) قيل: لانه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة، (9) وذلك أن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما. فإن قال: قد يختلف السير (10) فلم جعلت أنت (11) مسيرة يوم ثمانية فراسخ ؟ قيل: لان ثمانية فراسخ هي مسير الجمال والقوافل (12) وهو السير الذي يسيره الجمالون والمكارون. ________________________________________ (1) في العيون: بريدان ذاهب وكذا في الفقرة الاخرى. م (2) في المصدرين: على فرسخين. (3) في العيون: عليها م (4) في العيون: عنهم. وفى العلل: فخفف الله نلك اه. (5) في العيون: لموضع السفر. م (6) الظعن: السير والترحال. (7) في المصدرين: مقصورة. م (8) في العيون: في مسيرة يوم لا اكثر. م (9) في العلل: مسيرة الف سنة. م (10) في العلل ههنا زيادة وهى هذه: وذلك ان سير البقر إنما هو أربعة، وسير الفرس عشرين فرسخا. (11) في العيون: جعلت مسيرة. م (12) في العلل بعد هذه الفقرة: وهو الغالب على المسير وهو اعظم السير الذى يسيره الجمالون والمكارون. م ________________________________________