[ 74 ] المعصية، وتوفيقهم على ما أراد (1) من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات ومن الاهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة. (2) فإن قال: فلم جعلت خطبتين ؟ قيل: لان يكون واحدة للثناء والتمجيد و والتقديس لله عزوجل، والاخرى للحوائج والاعذار والانذار والدعاء، وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه (3) الصلاح والفساد. فإن قال: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة، وجعلت في العيدين بعد الصلاة ؟ قيل: لان الجمعة أمر دائم، وتكون في الشهر مرارا وفي السنة كثيرا، (4) فإذا كثر ذلك على الناس ملوا وتركوا ولم يقيموا عليه وتفرقوا عنه فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة ولا يتفرقوا ولا يذهبوا، وأما العيدين فإنما هو في السنة مرتين (5) وهو أعظم من الجمعة والزحام فيه أكثر، والناس فيه أرغب، فإن تفرق بعض الناس بقي عامتهم، وليس هو بكثير فيملوا ويستخفوا به. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: جاء هذا الخبر هكذا: والخطبتان في الجمعة والعيدين بعد الصلاة، لانهما بمنزلة الركعتين الاخراوين، (6) وأول من قدم الخطبتين عثمان بن عفان لانه لما أحدث ما أحدث لم يكن الناس يقفون (7) على خطبته، ويقولون: ما نصنع بمواعظه وقد أحدث ما أحدث ؟ فقدم الخطبتين ليقف الناس انتظارا للصلاة (8) فلا يتفرقوا عنه. فإن قال: فلم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك ؟ ________________________________________ (1) في العلل: ارادوا. م (2) في العلل بعد هذه العبارة: ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة. م (3) في العيون: بما فيه. م (4) ويكون في الشهور والسنة كثيرا. م (5) في العيون: واما العيدان فانما هو في السنة مرتان. وهو الموافق للقواعد. م (6) في العيون: الاخيرتين. م (7) في العلل: ليقفوا. م (8) ليس في العلل بعد قوله: " للصلاة " شئ. م ________________________________________