[91] ________________________________________ = القرآن وعن السؤال عما لم يقع. وقد وجدنا نماذج فلتت من أقلام أعلامهم وبرزت، وروايات خفيت عن نقادهم بل كلمات صدرت من الصحابة في غفلة من درة عمر وسيف البغي. وفي هذا المقام فقد جاء عن عروة أنه قال: إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب رسول الله (ص) في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها ! فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبوا عليه وتركوا كتاب الله.. ! !. كما أوردها الدارمي في سننه 1 / 125، والحاكم في مستدركه 1 / 104 - 106، وجاء في مختصر جامع العلم: 36 و 37 وغيرهم. وها هو الطبري يحكي عن عمر قوله - كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 120 - أربع مجلدات -: جردوا القرآن ولا تفسروه !، وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم. وقد قال ابن كثير في تاريخه: 8 / 107: هذا معروف عن عمر، وان عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الانصاري حتى مات عمر. وقاله غير واحدكما في مجمع الزوائد 1 / 149، وتذكرة الحفاظ 1 / 7. وجاء في مستدرك الحاكم 1 / 110: إن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولابي الدرداء ولابي ذر: ما هذا الحديث عن رسول الله (ص)، وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب وقد سبقه الاول - كما جاء في كنز العمال 5 / 237، وتذكرة الحفاظ 1 / 5، والبداية والنهاية غيرها - عن عائشة، قالت: جمع أبي الحديث عن رسول الله فكاانت خمسمائة حديث ! فبات يتقلب، فقلت: يتقلب لشكوى أو لشئ بلغه ؟، فلما أصبح قال: أي بنية ! هلمي بالاحاديث التي عندك، فجئته بها فأحرقها. وسار الثاني على منهاج الاول، فها هو ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 / 188، والخطيب البغدادي في تقيد العلم وغيرهما قالا: إن عمر خطب في خلافته فقال: لا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى فيه رأيي، فظنوا أنه يريد النظر فيها ليقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار !، بل هو بعث في الامصار يأمرهم: من كان عنده شئ فليمحه، كما جاء في جامع بيان العلم لابن عبد البر. وعلى كل، فإن السلطة الحاكمة والسياسة الوقتية السائدة اقتضت مصالحها محو السنة وحرقها، وعدم التحدث بها، ومعاقبة من يقول بها وينشرها، بل وحتى من يعمل بها، وإحياء البدع ونشرها، وإعطائها صبغة شرعية، ولذا كان الاجتهاد بالرأي والقياس والاستحسان مسألة طبيعية في الاحقاب اللاحقة نتيجة فقد النص، ولذا تشبثوا بالاقتداء بسنة أبي بكر ومن لحق به وشايعه = ________________________________________