[ 96 ] الثمرة الثالثة بقى في المقام امران: الاول: انه هل يترتب على هذه المسألة ثمرة فقهية غير ما ذكر ام لا ؟ والحق ترتبها عليها، وهو حمل الالفاظ الواقعة في لسان الشارع المأخوذة موضوعا لحكم آخر على الصحيح على القول به، وعلى الاعم على القول به - مثلا - دل الدليل على مرجوحية صلاة الرجل - إذا كانت المرئة تصلى بحياله أو قدامه، فلو كانت صلاتها فاسدة على القول بالصحيح لا مرجوحية في صلاة الرجل بخلافه على الاعم، وكذلك - دل الدليل على ان الصسافر إذا قصد اقامة عشرة ايام وصلى صلاة رباعية ثم عدل عن قصده يتم مادام في ذلك المحل والا فيقصر - وحينئذ - لو صلى صلوة رباعية فاسدة، فعلى الاعم يتم، وعلى الصحيح يقصر، وكذلك دل الدليل على صحة الاقتداء بصلاة العادل فعلى الصحيح لابد من احراز صحة صلاته بخلافه على الاعم الى غير ذلك مما يجده المتتبع في الفقه، وهذه ثمرة مهمة مترتبة على هذه المسألة ولا ينقضى تعجبي عن الاساطين كيف غفلوا عن ذلك ولم يذكروها. الثاني: لو شك في الوضع للصحيح أو الاعم ولم يحرز شئ منهما، هل يكون حكم الشاك في هذه الثمرات حكم الصحيحى، أو الاعمى، ام يفصل بينها ؟ وجوده اقويها الاخير: وذلك فانه بالنسبة الى جريان البرائة أو الاشتغال يكون ملحقا بالعمى، إذ من شك في الوضع للصحيح أو الاعم يكون عالما بان في ترك الاجزاء المعلومة عقاب، واما في ترك المشكوك فيه فلا يكون ذلك محرزا كان المأمور به هو ذوات الاجزاء والشرائط، أو العنوان البسيط المنطبق على المجموع فيجرى البرائة ويحكم بعدم العقاب عليه، وان شئت قلت انه يجرى البرائة عن وجوب ذلك العنوان البسيط كما تجرى عن وجوب الجزء المشكوك فيه، واما في التمسك بالطلاق فهو يشارك الصحيحى إذ الشاك لا يكون محرزا المسمى على الجزاء المعلومة كما لا يخفى، واما بالنسبة الى الثمرة الاخيرة، فان اخذت الصلاة شرطا كما في الاقتداء، فهو يشارك الصحيحى، وان اخذت مانعا، كما في مثال الصلاة خلف المرئة فهو يشارك الاعمى. ________________________________________