[ 425 ] ودعوى عدم امكان اجتماع المصلحتين في الاستيفاء، واضحة الفساد: إذ لا يعتبر في استيفاء المصلحة سوى القدرة على متعلقها الموجودة في المقام، الا إذا كان ثبوت المصلحة في الواجب مشروطا بعدم سبق الماتى به من المكلف، وهو خلف إذ يلزم منه خلو الواجب عن المصلحة في حال الجهل، فلا موجب لاستحقاق العقاب، وان لم يكن لتلك الخصوصية، دخل في حصول الغرض فاللازم هو الحكم بالتخيير بين العلمين غايته ان يكون الواجب افضل فردي التخيير ولا وجه لاستحقاق العقاب. وفيه: ان الخصوصية الزائدة، وان كانت دخيلة، الا انها دخيلة في كمال المصلحة لا في اصلها، وانما يسقط الواجب لعدم استيفاء الكامل، ودعوى: ان المصلحتين لا تضاد بينهما الا من ناحية عدم القدرة على متعلقهما وهى متحققة على الفرض، مندفعة: بان المقدور هو صورة العمل دون حقيقته. ومنها: ما افاده الشيخ الكبير وهو الالتزام بالترتب، بتقريب ان الواجب على المكلف، اولا هو القصر مثلا، وعلى تقدير تركه فالتمام مامور به فلا تنافى بين الحكم بالصحة، واستحقاق العقاب على ترك الواجب الاول. واورد عليه المحقق النائيني (ره) بوجوه 1 - ان الخطاب المترتب لا بد وان يكون موضوعه عصيان الخطاب المترتب عليه، وفى المقام إذا التفت الى كونه عاصيا ينقلب الموضوع، والا لا يعقل ان يكون الحكم محركا له. وفيه: انه لم يرد دليل على لزوم كون الموضوع هو العصيان، بل الترتب ممكن مع كون الموضوع للخطاب المترتب هو الترك، كما مر تفصيل ذلك في الجزء الثاني من هذا الكتاب، والالتفات الى الترك مع عدم انقلاب الموضوع ممكن. 2 - ان وجوب الصلاة لا يكون مختصا بوقت خاص، بل هو ثابت موسع بين المبدأ والمنتهى فعصيانه لا يمكن الا بخروج الوقت وانقضائه ففى اثناء الوقت لا يعقل فعلية الحكم الثاني، وقد ظهر مما اوردنا على الاول، الايراد على ذلك ايضا. 3 - ان الالتزام بالترتب لو امكن لا دليل على وقوعه، وفى المتزاحمين انما يقتضى اطلاق الخطابين بالتقريب المتقدم الترتب، وهذا بخلاف المقام. ________________________________________