[ 111 ] من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد، فان الجزء هو بعض ما يؤثر في ما لمصلحة، والشرط ما يوجب تأثير الاجزاء فيها والمانع ما يزاحم تأثيرها فيها. مندفعة بان المصالح غير معلومة عندنا كما ان كيفية ترتبها مجهولة، والذى هو معلوم عندنا ترتبها على مجموع الاجزاء والشرائط وعدم المانع، فلا سبيل الى الدعوى المذكورة. ومما يؤيد ذلك عدم تسمية ما سمى عند الفقهاء بالجزء والشرط في النصوص بهما. وبعد بيان هذه المقدمة يقع الكلام فيما انعقد له هذا الامر، وهو بيان الفرق بين ما هو دخيل في الماهية، وما يكون دخليلا في الرف، والكلام فيه في موردين. 1 - في المركب الحقيقي 2 - في المركب الاعتباري. اما المقام الاول: فالموجود الخارجي، كزيد له طبيعة موجودة بوجوده، وهى في المثال طبيعة الانسان، المؤلفة من الجنس والفصل ومشخصات لتلك الطبيعة التى هي من لوازم وجودها في الخارج، وعليه فما كان من الامور يأتلف منه الطبيعة، كالحيوان والناطق، يسمى بجزء الطبيعة، وما كان من لوازم وجود الطبيعة في الخارج، يمسمى بجزء الفرد. واما المقام الثاني: فالمراد من الجزء للطبيعة، والجزء للفرد، ليس هو جزء الطبيعة والفرد بهذا المعنى، فان المركب الاعتباري كالصلاة المركبة من مقولات متعددة، وان كان لكل جزء منها كالتكبيرة مثلا لوازم الوجود، الا ان محل الكلام ثبوت الجزء لفرد هذا المركب الاعتباري بما هو مركب وعليه فجزء الفرد بهذا المعنى مما لا معنى معقول له، بل المراد بهما، جزء اصل الطبيعة، وجزء الطبيعة الفاضلة. توضيح ذلك ان بعض الامور يكون دخيلا في حصول الغرض الملزم كالتكبيرة بالنسبة الى مصلحة الصلاة، فهو جزء الطبيعة، وبعض آخر لا يكون دخيلا في ذلك بل انما يكون دخيلا في حصول الغرض الاكمل، وبعبارة اخرى ما يكون دخيلا في حصول المزية غير لازمة التحصيل فهو جزء للفرد كالقنوت وكما ان القسم الاول قد يكون دخيلا في حصول الغرض قيدا وتقيدا، وقد يكون دخيلا قد تقيدا لا قيدا، وقد يكون عدمه دخيلا كذلك، وبهذا الاعتبار بتقسم الى الجزء والشرط والمانع، كذلك القسم ________________________________________