[ 415 ] والعقل يحكم بعدم ترتب المضار الاخروية كذلك من دون قيام الحجة على عموم الحجية فظن ترتب الضرر على مخالفة مطلق الظن من دون قيام الحجة القاطعة لعذر المكلف لا وجه له وانما يتم ذلك بعد ملاحظة عدم الترجيح بين الظنون حسبما مرت الاشارة إليه فيرجع ذلك إلى الدليل المتقدم فظهر بذلك فساد ما جعله فارقا بين هذا الدليل والدليل الاول من كون المناط في الانتقال إلى الظن هناك بطلان تكليف ما لا يطاق وهنا دفع الضرر المظنون إذ قد عرفت ان مجرد الظن بالحكم لا يقتضي ظن الضرر بمخالفته مع عدم قيام دليل قاطع لعذر المكلف والكلام في المقام انما وقع في ذلك الدليل ولو اريد اثباته بمجرد الظن بالحكم لزم الدور ولو اخذ فيه المقدمتان المذكورتان كان الانتقال إلى الظن من جهتها دون ظن الضرر كما اشرنا إليه على ان الانتقال إلى الظن في المقام لا يتصور مع قطع النظر عن لزوم تكليف ما لا يطاق كيف ولو قيل بجوازه لجاز حصول القطع ببقاء التكليف وانحصار الطريق في الظن مع كونه مكلفا بالعلم وعدم اكتفاء الشارع بغيره ومجرد الظن باداء التكليف بموافقة المظنون لا يكتفى به في الخروج عن عهدة التكليف الثابت بل لا يكون مثبتا للتكليف بالمظنون مع عدم كونه قاطعا لعذر المكلف في عدم ثبوت التكليف عندنا وقيام الحجة عليه في بيان ان التكليف إذ لا ملازمة بين الظن بالحكم والظن بالضرر مع مخالفة المظنون بعد ما قام الدليل على عدم تعلق التكليف قبل قيام الحجة على المكلف وحصول طريق له في الوصول إلى المكلف به وما ذكره جوابا عما اورد من امكان العمل باصالة البراءة من اول الامر من انا لا نعمل به من اول الامر إلى اخر ما ذكره مدفوع بان الحال وان كان على ما ذكره من عدم الرجوع إلى اصل البراءة الا مع اليأس عن الادلة الاختيارية والاضطرارية غير انه لابد من ثبوت الادلة الاضطرارية ليمكن الرجوع إليها والاعتماد عليها واما مع عدم ثبوتها فلا وجه للاعتداد بها بل لابد من الرجوع إلى اصل البراءة فالظنون التي لا يعلم حجيتها بالخصوص ان ثبت حجيتها على جهة العموم فلا كلام في تقديمهما على الاصل لكنها لا يثبت حجيتها بعد وانما يتوقف ثبوتها على عدم جواز الرجوع حينئذ إلى الاصل المذكور كما هو مبنى الاستدلال ومجرد احتمال حجيتها لا يقضى بالمنع من الرجوع إلى الاصل إذ لا يتم الحجة على المكلف بمجرد الاحتمال ولذا يدفع احتمال حصول التكليف بالاصل المذكور ولا يتعقل فرق بين الاحتمال المتعلق بنفس التكليف والاحتمال المتعلق باثبات التكليف بمجرد الظن فكذا ينهض الاصل حجة وافية للاول إلى ان يقوم دليل على ثبوت التكليف فكذا بالنسبة إلى الثاني والقول بان حجية الاصل انما هي مع اليأس عن الدليل ولا بأس مع وجود واحد من الظنون المفروضة مما يحتمل حجيته واضح الفساد فان المراد بالدليل هو القاطع لعذر المكلف ومجرد احتمال كونه مثبتا للتكليف غير قاطع لعذره كما انه لا يقطع عذره باحتمال ثبوت التكليف حسبما قررنا فيقوم الاصل حينئذ حجة على دفع كل من الاحتمالين إلى ان يقوم دليل على خلافه نعم لو قرر دفع الايراد بان البناء على اصل البراءة في غير معلوم الحجية بالخصوص عن الظنون المفروضة يوجب عدم الشريعة والخروج عن الدين لكان له وجه حسبما مر بيانه في تقرير الاستدلال الاول واما ما علل المنع به فمما لا يكاد يمكن تصحيحه واما ما ذكره في الجواب من الايراد الغالب ففيه ان ما دفعه به اولا من منع مادة الانتقاض فهو موهون جدا إذ عدم حجية جملة من الظنون في الشريعة ولو بالنسبة إلى هذه الازمان مما قضى به اجماع الفرقة بل ضرورة المذهب كظن القياس والاستحسان ونحوهما ودعوى عدم حصول الظن منها مكابرة للوجدان نعم انما يتم ما ذكره بالنسبة إلى غير الفاسق مثلا بناء على الاكتفاء في حجية الخبر بظن الصدور كما هو المختار إذ احتمال الاكتفاء به لا يتحقق معه النقض لوضوح ان مجرد الاحتمال غير كاف في حصول الانتقاض وما دفعه به ثانيا فهو ايضا كسابقه لبقاء الاشكال على حاله ولا ثمرة لاعتبار الاخراج عن الادلة المفيدة للظن اصلا وذلك لوضوح التزام اخراجها عما دل على حجية مطلق الظن فان مؤدى الادلة المذكورة حجية مطلق الظن بعد انسداد سبيل العلم والمفروض عدم حجية الظنون المفروضة فتكون مخرجة عن القاعدة المذكورة قطعا والقول بان الحجية مطلق للظن الحاصل عما سوى الادلة المفروضة فلا تخصيص في القاعدة لاختصاص الحكم بما عدا المذكورة غير مفيد للمقام إذ لو كان ذلك كافيا في دفع الايراد كان جاريا في نفس الظن ايضا بان يقال ان الحجة بعد انسداد سبيل العلم هو ما عدا الظنون التي علم عدم حجيتها فاي فايدة في الخروج عن ظاهر ما يقتضيه تقرير الدليل وبناء على الوجه المذكور ومع الغض عن ذلك فمقتضى ما ذكره قيام الدليل على حجية الظن الحاصل من الادلة المفيدة للظن وحينئذ فورود التخصيص على متعلق الظن المفروض تخصيص في القاعدة العقلية ايضا من غير فرق بينه وبين ورود التخصيص على حجية مطلق الظن اصلا نعم يمكن الجواب عن الايراد المذكور بانه بعد ما قام الدليل على عدم حجية الظن الحاصل من القياس ونحوه لا يتحقق خوف من الضرر عند مخالفته ليجب الاخذ بمقتضاه من جهة دفعه ذلك للعلم بعدم الاعتماد عليه في الشريعة بل مع الشارع عن الاخذ به فانما يترتب الضرر حينئذ على التمسك به دون عدمه ويمكن الايراد عليه بان مدار الاحتجاج المذكور على كون الظن بالواقع قاضيا لظن الضرر مع مخالفة المظنون فإذا قيل بامكان التخلف وعدم حصول الظن مع عدم حصول الظن بالحكم بطل الاحتجاج من اصله ويدفعه ان مدار الاحتجاج على كون الظن بالواقع مقتضيا لظن الضرر ولولا قيام المانع منه فإذا قام الدليل على عدم حجية بعض الظنون كان ذلك مانعا من الظن بالضرر مع عدمه فالظن بالضرر حاصل عند حصول الظن بالتكليف وفيه منع ظاهر إذ لا دليل على الدعوى المذكور سيما بعد ملاحظة خلافه في عدة من الظنون وقيام بعض الوجوه المشككة في عدة اخر منها بل ضرورة الوجدان قاضية بعدم الملازمة بين الظن بالحكم والظن بالضرر مع عدم الاخذ به وقد مرت الاشارة إلى ذلك ويأتي تتمة الكلام فيه انشاء الله الا ان ذلك ايراد آخر على الدليل المذكور لا ربط له بالايراد المذكور وما ذكر من الجواب كاف في دفع هذا الايراد واما ما ذكره في الجواب عن تقرير الايراد المذكور على الدليل الاول فيرد على ما ذكره اولا ان مفاد المقدمات المذكورة هو حجية مطلق الظن وقيامه مقام العلم دون الادلة الظنية ولو دل على حجيتها فانما هي من حيث افادتها الظن فيعود إلى الاول فكيف يصح القول بان مفادها حجية الادلة الظنية المفيدة للظن في نفسها مع قطع النظر عما يعارضها دون نفس المظنة الواقعية ومع الغض عن ذلك فاي فرق فيما ذكر بين دلالتها على حجية كل من الادلة الظنية وكل ظن ________________________________________