[ 410 ] فلا يتم لدوران الامر حينئذ بين الظنين فيتوقف الرجحان على ثبوت المرجح بالدليل ولا يجرى فيه الوجه المذكور بل يقضى الدليل المذكور حينئذ بحجية الجميع لانتفاء الترجيح حينئذ حسبما قرر في الاحتجاج فيعمل حينئذ بما يقتضيه قاعدة التعارض قلت لما لم يكن تلك الظنون حجة مع الخلو عن المعارض على ما قررنا فمع وجود المعارض لا تكون حجة بطريق اولى فلا يعقل معارضتها لما هو حجة عندنا وانت خبير بانه يمكن ان يقلب ذلك ويقال انه مع التساوى أو الترجيح بحكم حجية الكل نظرا إلى بطلان الترجيح بلا مرجح حسبما قرر في الدليل فيلزم القول بحجيته مع انتفاء المعارض بالاولى بل يتعين الاخذ بالوجه المذكور دون عكسه فان قضية الدليل المذكور ثبوت الحجية في الصورة المفروضة بخلاف رفع الحجية في الصورة الاخرى فانه انما يقال به من جهة الاصل وانتفاء الدليل على الحجية فيكون الثبوت هنا حاكما على النفى هناك فينتقى القول بحجية الكل كما هو مقتضى المستدل فتأمل ثانيها ان عدم قيام الدليل القاطع على حجية بعض الظنون لا يمنع من حصول الترجيح للاكتفاء فيه بالادلة الظنية من غير ان يكون ذلك استنادا إلى الظن في اثبات الظن كما قد يتوهم توضيح ذلك انه بعد قطع العقل بحجية الظن في الجملة ودوران الحجة بين بعض الظنون وكلها ان تساوى الكل بحسب الحجية في نظر العقل امكن الحكم بحجية الجميع لما عرفت من امتناع الحكم بعدم حجية شئ منها وانتفاء الفايدة في الحكم بحجية بعض غير معين منها وحكمه بحجية بعض منها ترجيح بلا مرجح فيتعين الحكم بحجية الجميع واما لو اختلفت الظنون بحسب القرب من الحجية والبعد عنها في نظر العقل ودار الامر بين حكمه بحجية القريب أو البعيد أو هما معا فلا ريب ان الذى يقطع به العقل حينئذ هو الحكم الاول وابقاء الباقي على ما يقتضيه حكم العقل قبل ذلك فهو في الحقيقة استناد إلى القطع دون الظن والحاصل ان الذى يحكم العقل بحجيته هو القدر المذكور ويبقى الباقي على مقتضى حكم الاصل ثالثها ان مقتضى الدليل المذكور وحجية كل الظن عدا ما قام دليل على قطعي أو سنة إلى القطع على عدم جواز الرجوع إلى غيرها تعين الاخذ بها ولم يجز الرجوع إلى ما عداها إذ مع قيام الظن مقام العلم يكون الدليل الظنى القائم على ذلك منزلا منزلة العلم بعدم جواز الرجوع إلى ساير الظنون فمقتضى ما افاده الدليل المذكور من حجية كل ظن عدا ما دل الدليل المعتبر شرعا على عدم جواز الرجوع إليه عدم جواز الرجوع حينئذ إلى ساير الظنون بما عدا الظنون الخاصة وليس ذلك حينئذ من قبيل اثبات الظن بالظن ولا يعتد به بل انما يكون كذلك من الاثبات والنفى العلم إذ المفروض العلم بقيام الظن مقام العلم ما عدا ما قام الدليل على خلافه فان قلت انه يقع التعارض حينئذ بين الظن المتعلق بالحكم والظن المتعلق بعدم حجية ذلك لقضاء الاول بصحة الرجوع إليه ودفع الثاني له فلابد حينئذ من الرجوع إلى اقوى الظنين المذكورين لا القول بسقوط الاول راسا قلت من البين انه لا مصادفة بين الظنين المفروضين لاختلاف متعلقيهما لما هو ظاهر من صحة تعلق الظن بالحكم والظن بكونه مكلفا بعدم الاعتداد بذلك الظن والاخذ به في اثبات الحكم فلا يعقل المعارضة بينهما ليحتاج إلى الترجيح نعم قد يقال بوقوع التعارض بين الدليل الدال على حجية الظن والظن القاضى بعدم حجية الظن المفروض ويدفعه ان قضية الدليل الدال على حجية الظن هو حجية كل ظن لم يقم على عدم جواز الاخذ به دليل شرعى فإذا قام عليه دليل شرعى كما هو المفروض لم يعارضه الدليل المذكور فان قلت ان قام هناك دليل علمي على عدم حجية بعض الظنون كان الحال على ما ذكرت واما مع قيام الدليل الظنى فانما يصح جعله مخرجا عن مقتضى القاعدة المذكورة إذ كانت حجته معلومة وهو انما يبتنى على القاعدة وهى غير صالحة لتخصيص نفسها إذ نسبتها إلى الظينن على نحو سواء فكما يكون الظن بعدم حجية ذلك الظن قاضيا بعدم جواز الاخذ به كذا بكون الظن المتعلق بثبوت الحكم في الواقع قاضيا بوجوب العمل بمؤداه ومقتضى القاعدة المذكورة حجية الظنين معا ولما كانا متعارضين لم يمكن الجمع بينهما كان اللازم مراعاة اقويهما والاخذ به في المقام على ما هو سياق الادلة المتعارضة من غير ان يكون ترك احد الظنين مستندا إلى القاعدة المذكورة كما زعمه المجيب إذ لا يقصر تخصيصها لنفسها والحاصل ان المخرج عن حكم تلك القاعدة في الحقيقة هو الدليل الدال على حجية الظن المفروض إذ الظن بنفسه لا ينهض حجة قاضية بتخصيص القاعدة الثابتة والمفروض ان الدليل عليه هو القاعدة المفروضة فلا يصح جعلها مخصصة لنفسها اقصى الامر مراعات اقوى الظنين المفروضين في المقام قلت الحجة عندنا حينئذ كل واحد من الظنون الحاصلة وان كان المستند في حجيتها شيئا واحدا وحينئذ فالحكم بحجية كل واحد منها مقيد بعدم قيام دليل على خلافه ومن البين حينئذ كون الظن المتعلق بعدم حجية الظن المفروض دليلا قائما على عدم حجية ذلك الظن فلابد من تركه والحاصل ان العقل قد دل على حجية كل ظن حتى يقوم دليل شرعى على عدم حجيته فإذا تعلق ظن بالواقع وظن اخر بعدم حجية ذلك الظن كان الثاني حجة على عدم جواز الرجوع إلى الاول وخرج بذلك عن الاندراج تحت الدليل المذكور فليس ذلك مخصصا لتلك القاعدة اصلا فان قلنا ان العقل لا يحكم بحجية الظن الاول إلى ان يقوم دليل على خلافه كذا يحكم بحجية الاخير كذلك وكما يجعل الثاني باعتبار كونه حجة دليلا على عدم حجية الاول فليجعل الاول باعتبار حجيته دليلا على عدم حجية الثاني إذ لا يمكن الجمع بينهما في الحجة فاى مرجح للحكم بتقديم الثاني على الاول قلت نسبة الدليل المذكور إلى الظنين بانفسهما على نحو سواء لكن يتعلق الظن الاول بحكم المسألة في الواقع والظن الثاني بعدم حجية الاول فان كان مؤدى الدليل حجية الظن مطلقا لزم ترك احد الظنين ولا ريب اذن في لزوم ترك الثاني فانه في الحقيقة معارض للدليل القاطع القائم على حجية الظن مطلقا لا للظن المفروض وحينئذ فلا ظن بحسب الحقيقة بعد ملاحظة الدليل القطعي المفروض واما ان كان مؤداه حجية الظن الا ما دل الدليل على عدم حجية الاول ولا معارضة للدليل القاضى بحجية الظن لكون الحكم بالحجية هناك مقيدا بعدم قيام الدليل على خلافه ولا الظن الاول لاختلاف متعلقيهما ولو اريد الاخذ بمقتضى الظن الاول لم يكن جعل ذلك الحكم دليلا على عدم حجية الظن الثاني لوضوح عدم ارتباطه به وانما يعارضه ظاهرا نفس الحكم بحجيته وقد عرفت انه لا معارضة بينهما بحسب الحقيقة ولا يصح ان يجعل حجية الظن الاول دليلا على عدم حجية الثاني إذ الحجة في المقام هو نفس الظنين والدليل المذكور في المقام ________________________________________