[ 403 ] الحكم المنوط بالواقع من جهة الحكم بثبوت ذلك في الواقع إذا تقرر ذلك فنقول لما كانت التكاليف الواقعية ثابتة على المكلفين بالنظر إلى الواقع ولم يمكن القول بسقوطها عنا بالمرة كان الواجب حصول طريق لنا إليها ولما لم يمكن هناك طريق قطعي ثابت عن الشارع وجب الاخذ بالظن بمقتضى العقل إلى اخر ما ذكرنا فان كان المظنون مطابقا للواقع فلا كلام والا كان التكليف بالواقع ساقطا عنا بحسب الواقع وكان ذلك حكما ثانويا قائما مقام الاول بالنظر إلى الواقع ايضا وان كان مكلفا به في الظاهر من حيث انه الواقع فالقول بان الاشتراك في التكاليف الواقعية لا يقتضى ثبوتها بالنسبة الينا وتعلقها بنا ان اريد به عدم اقتضائه لحكمنا باشتغال ذمتنا بالواقع ولزوم تفريغها عنه فهو بين الفساد كيف والمفروض قضاء الاجماع والضرورة به وان اريد به عدم اقتضائه تعين التكليف علينا بحسب الواقع مع عدم اتصال المقرر في الظاهر للاتصال إليها بالنظر إلى الواقع فمسلم فلا منافات فيه لما نحن بصدده وربما يورد في المقام بان الانتقال من العلم إلى غيره من جهة انسداد سبيل العلم انما يلزم في حكم العقل إذا سلم بقاء تلك التكاليف بعد فرض انسداد سبيل العلم بها إذ هو في محل المنع لاحتمال القول بسقوطها مع عدم التمكن من العلم بها لانتفاء الطريق إلى الوصول إليها وعدم ثبوت كون الطريق طريقا شرعيا قاضيا بثبوتها وهو بمكان من الوهن والسقوط إذ المقدمة القائلة ببقاء التكاليف الشرعية في الجملة وعدم سقوطها عن المكلفين بالمرة قد دل عليها اجماع الامة بل الضرورة والاقتصار على القدر المعلوم من التكاليف يوجب هدم الشريعة وسقوط معظم التكاليف عن الامة ويمكن ان يقرر المقدمة المذكورة ببيان اوضح لا مجال فيها للمنع المذكور ويقوم مقام المقدمتين المفروضتين بان يقال انه قد دل اجماع الفرقة بل الامة بل الضرورة الدينية على ثبوت احكام بالنسبة الينا يزيد تفصيلها عما قامت عليها الادلة القطعية التفصيلية على خصوصها بحيث لو اقتصرنا على مقدار المقطوع به من التفاصيل وتركنا العمل بالواقع لتركنا كثيرا مما كلفنا به قطعا إذ ليس المقطوع به من الاحكام على سبيل التفصيل الا اقل قليل وثبوت هذا القدر من التكليف كاف في اثبات المقصود وان منع مانع من توجيه جميع الاحكام الواقعية الثابتة في اصل الشريعة الينا فلا حاجة إلى اخذها مقدمة للدليل ليتمسك في دفعه بالوجه المتقدم هذا ويمكن الايراد في المقام بانه كما قرر الشارع احكاما واقعية كذا قرر طريقا للوصول إليها عند انسداد باب العلم بها أو قيام الجرح في التكليف بتحصيل اليقين بخصوصياتها فيكون مؤداها هو المكلف به في الظاهر سواء حصل به الايصال إلى الواقع أو لا وتقريره للطريق المذكور مما لا يدانيه ريب بعد الحكم ببقاء التكليف سواء كان هو مطلق الظن كما يقوله المستدل أو الظن الخاص كما ذهب إليه غيره وحينئذ فلابد من تحصيل العلم بذلك الطريق مع الامكان كما هو الشان في غيره من الاحكام المقررة فإذا انسد سبيل العلم بما قرره حسبما يدعيه المستدل من عدم قيام دليل قاطع على حجية شئ من الظنيان الخاصة وعدم افادة شئ من الادلة المنصوبة به لزم الرجوع إلى الظن بتحصيله اخذا بما هو الاقرب إلى العلم حسبما قرره فيجب الاخذ بما يطن كونه طريقا منصوبا من الشارع لاستنباط الواقع ويكون مؤداه هو الحكم المطلق هنا في الظاهر إلى الظن به واين ذلك من الانتقال إلى الظن بالواقع في خصوصيات المسائل كما رآه المستدل فالحاصل انه لا تكليف بالاحكام الواقعية الا بالطريق المقرر عند صاحب الشريعة سواء كان هو العلم أو غيره فالمكلف به في الظاهر ليس سوى الطريق كما إذا استند سبيل العلم بالطريق كما اعترف به المستدل فلا بد من الانتقال إلى الظن بما هو مؤداه دون الظن انه الواقع كما هو مقصود المستدل ولا ملازمة بين الامرين كما لا يخفى فان قلت ان الانتقال إلى الظن بما جعله طريقا إلى الواقع انما يلزم في حكم العقل إذا علم بقاء التكليف بالاخذ بالطريق المقرر ولا دليل عليه بعد انسداد سبيل العلم به إذ لا ضرورة قاضية به كما قضت ببقاء التكليف في الجملة قلت الاخذ حينئذ بطريق ما مما لا مناص عنه في استنباط الاحكام فلا بد حينئذ من طريق مقرر عند الشارع بحسب الواقع لمعرفة الاحكام والوصول إليها وتوسيع انسداد باب العلم بنفس الطريق للاستنباط إذ لا مناص عن العمل ولا عن الاخذ بطريق من الطرق وحينئذ فإذا لم يمكن العلم بذلك الطريق تعين الاخذ بظنه حسبما قرر في الدليل المذكور والحاصل ان للشارع حينئذ طريقا لمعرفة الاحكام إذ المفروض عدم سقوط التكليف بها فإذا انسد سبيل العلم به تعين الاخذ بظنه فما ذكر في الايراد من احتمال سقوط التكليف بالطريق المقرر ان اريد به سقوط الاخذ بالطريق المقرر مطلقا فهو واضح الفساد فانه لا يقوم ذلك الاحتمال الا إذا احتمل سقوط التكليف بغير العمومات واما مع بقائه فلا يعقل سقوط التكليف بالاخذ بطريق موصل إليها في حكم الشارع إذ لابد حينئذ من طريق يوافق رضاه وهو المراد من الطريق المقرر مضافا إلى انه بعد تسليم طريق مقرر من الشارع من اول الامر وعلم المكلف به اجمالا لا يجوز عند العقل ترك الاخذ به مطلقا مع عدم ثبوت سقوط الاخذ بل يحكم حينئذ بتقديم الاخذ بالظن به عند انسداد سبيل العلم إليه على ترك الاخذ لمجرد احتمال سقوطه مع ظن خلافه فيقدم الظن حينئذ عند انسداد باب العلم قطعا اخذا بما هو الدعوى والاحرى والاقرب إلى الواقع مع امكان العلم به ثانيها ان ما ذكر في المقدمة الثانية ان الطريق إلى الوصول إلى الاحكام هو العلم في الامكان ان اريد به ان الطريق اولا إلى الواقع هو ما يعلم به معه باداء التكليف في ظاهر الشريعة وحصول الفراغ عن الاشتغال في حكم الشرع فمسلم ويلزم منه بعد انسداد طريق العلم به ولو باعتبار العلم باداء المكلف به بحسب الواقع نظرا إلى توقف اليقين بالفراغ عليه مع عدم قيام دليل على الاكتفاء بغيره من ساير الظنون إلى الرجوع إلى الظن بما جعله الشارع طريقا إلى معرفة ما كلف به فيقوم ذلك مقام العلم به بل يحصل منه العلم ايضا بعد ملاحظة ذلك وان كان في المرتبة الثانية ولا ربط لذلك بحجية الظن المتعلق بخصوصيات الاحكام هو مقصود كما هو مقصود المستدل وان اريد ان الطريق اولا هو العلم بالاحكام الواقعية فينتقل بعد انسداد سبيله مع العلم ________________________________________