[ 401 ] من يصل إليه من ضعف خاص فيكون مقصود المتكلم بقائه والاستفادة من وحينئذ فلا فرق بين من وقعت المخاطبة معه بالحاضرين الذين القى إليهم الكلام والغائبين والمعدومين ممن ياتي في الاعصار اللاحقة الذين قصد استفادتهم من ذلك الكلام وان لم يكونوا مخاطبين بذلك الخطاب على وجه الحقيقة وذلك كتصنيفات المصنفين فان الظن الحاصل لهم من ذلك الكلام حجة بالنسبة إلى الجميع في الوقوف على مراد المتكلم والطريقة المستمرة من اهل العرف قاضية بذلك بحيث لا مجال ايضا ولا ريب فيه وعليه تبنى في العادة فهم الكتب المصنفة والرسائل الواردة ونحوها وشئ من الامرين المذكورين لا ينفعنا في المقام اما الاول فظاهر لعدم وقوع المخاطبة معنى في شئ من الخطابات الواردة في الشريعة نعم لو قيل بعموم الخطاب الشفاهى لربما امكن القول به الا ان القول المذكور ضعيف حسبما بين في محله واما الثاني فلعدم قيام دليل عليه كيف والمقصود في المقام حصول القطع بالحجية ولا يتم ذلك الا مع قيام الدليل القاطع على كون تلك الخطابات من هذا القبيل بل من الظاهر خلافه بالنسبة إلى الاخبار فان الظاهر خطاب الصادق عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم مثلا لا يشمل غيره ويزيد بحسب ظاهر المخاطبة الا تفهيمه وان كان غيره مشاركا للحكم معه فان مجرد المشاركة لا يقتضى تفهيمه بذلك الخطاب حتى يكون الكلام الوارد منه عليه السلام بمنزلة كلام المصنفين وخطابهم المقصود منه افهام الجميع وهذا الوجه وان لم يكن بعيدا بالنسبة إلى الكتاب فان الظاهر كونه موضوعا لافهام الامة واستفادتهم منه بالتدبير فيه والتأمل في معانيه إلى يوم القيمة على ما هو الظاهر من وضع الكتب ويستفاد من بعض الاخبار ايضا الا انه لم يقم عليه دليل قاطع فلا يخرج ايضا من دائرة الظن المطلق ولا دليل على حجية ذلك الظن المخصوص فلا فائدة في ادراج خطاباته تحت القسم المذكور الا مع اقامة الدليل القاطع عليه لا بدونه كما هو الواقع فظهر بما ذكرنا انه ليس شئ من الظنون الحاصلة عندنا بما قام الدليل على حجيته على سبيل السلب الكلى ولا يتم القول بحجية شئ منها الا بالدليل العام القاضى بحجية الظن المجتهد مطلقا هذا كله بالنسبة إلى السند والدلالة ثم ياتي بعد ذلك ملاحظة التعارض الحاصل بينهما فانه لما يحصل دليل معنى خال عن المعارض بالمرة وعلاج التعارض بين الادلة من الامور الظنية في الاغلب والاخبار الواردة فيه مع كونها ظنية معارضة ايضا ولا يستفاد المقصود منها لا بالظن فهو ظن في ظن قلت اما المناقشة قطعية حجية الكتاب من جهة وقوع الخلاف فيها فهو أو هن شئ لوضوح ان مجرد الخلاف في مسألة لا يقضى بكونها ظنية كيف واغلب المطالب الكلامية فهيا وقع الخلاف فيها من جماعة من العقلاء فالحكم فيها من القطعيات وليس المدرك بحجية الكتاب منحصرا في الاجماع حتى يناقش فيه من جهة وجود الخلاف وعلى فرض انحصار دليله القطعي فيه ووجود الخلاف فيه من الجماعة مسبوق بالاجماع بل قد يدعى قيام الضرورة عليه وقد بلغت تلك المسألة في الوضوح مبلغا لا يلتفت معه إلى الخلاف المذكور ولا إلى الشبه الواردة فيها واما السنة المروية والاخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وان امكن المناقشة في بادى الرأى في كون حجيتها نظرا إلى شيوع الخلاف فيها بينا من قديم الزمان الا ان الطريقة التى قررناها في الرجوع إليها والاخذ بها هي التى استقامت عليها الشيعة من لدن زمان الائمة عليهم السلام بحيث يحصل القطع من التأمل فيها كون ذلك ناشئا عن جماعة وان خالف فيه من خالف فان مجرد وجود الخلاف من جهة بعض الشبهات والتباس الامر على المخالف لا يقضى بكون المسألة ظنية حتى ان الاخباريين توهموا من ملاحظة ذلك كون الاخبار المأثورة عن الائمة قطعي الصدور معلوم الورود عنهم عليه السلام بحسب الواقع وهو خطاء في مقابلة التوهم المذكور الا انهم خلطوا بين معلوم الحجية ومعلوم الصدور والذى ثبت من ملاحظة طريقة السلف وعملهم الكاشف عن تقرير الائمة أو تصريحهم هو القطع بحجية تقرير صاحب الشرع ذلك طريقا موصلا إلى الاحكام كما قرر والاثبات الموضوعات لا العلم بالصدور إذ ليس شئ من الوجوه المذكورة مقيدا له وقد فصل القول فيه في محله واما ما ذكر من المناقشة في حجية الظن المتعلق بالالفاظ وهو شئ إذ جريان السيرة المستمرة من اهل اللغات على ذلك ظاهر ايضا فكما ان المخاطب يحمل الكلام على ظاهر حتى يتبين المخرج عنه كذا غيره حسبما هو ظاهر من ملاحظة طريق الناس في فهم ما يسمعونه من الاقوال المحكية والخطابات المنقولة وقد ملئت منه كتب التواريخ وغيرها ولا يتوقف احد في فهمها وحملها على ظواهرها حجة القول بحجية مطلق الظن وجوه احدها وهو اقويها واظهرها ما اشار إليه جماعة منهم تقريره على ما ذكره بعض المحققين منهم ان باب العلم بالاحكام الشرعية منسد في امثال زماننا الا في نادر من الاحكام مما قضت به الضرورة أو قام عليه اجماع الامة أو الفرق أو ثبت بالتواتر المعنوي عن النبي صلى الله عليه وآله أو الائمة عليهم السلام وليس ذلك الا قليل من الاحكام ومع ذلك فلا يثبت بها في الغالب الا الامور الاجمالية فلابد في معرفة التفصيل من الرجوع إلى ساير الدلالة وشي منها لا يفيد العلم غالبا لعدم خلوها عن الظن من جهة أو جهات وحينئذ فيتعين العمل بالظن لقيام الاجماع بل الضرورة عن مشاركتنا مع الحاضرين في التكاليف وكونه اقرب إلى العلم قلت وتوضيح ذلك ان هناك مقدمات يتفرع عليها حجية مطلق الظن احدها ان التكاليف الشرعية ثابتة بالنسبة الينا ولم يسقط العمل بالاحكام الشرعية عنا فنحن مكلفون بالاحكام مشاركون للموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وهذه المقدمة قد قام عليها اجماع الامة بل قضت به الضرورة الدينية ثانيها ان الطريق إلى معرفة تلك الاحكام هو العلم مع امكان تحصيله ولا يجوز الاخذ بمجرد الظن والتخمين وساير الوجوه ما عدا اليقين كما عرفت اولا من انه مقتضى العقل والنقل ثالثها ان طريق العلم بالاحكام الشرعية منسد في امثال هذه الازمنة الا في نادر منها لوضوح ان معظم ادلة الاحكام ظنية وما يفيد القطع منها انما يدل غالبا على امور اجمالية يفتقر تفاصيلها إلى اعمال الادلة الظنية وقد فرضنا اصل المسألة في هذه الصورة رابعها ان لا ترجيح عند العقل بين الظنون من حيث المدرك والمستند ولو بعد الرجوع إلى الدلالة الشرعية إذ لم يقم دليل قاطع على حجية البعض كنصوص الكتاب وبعض اقسام اخبار الاحاد فليس ذلك ________________________________________