[ 393 ] حصول الانتهاء إليه هنا ايضا وما ذكر من قيام البرهان على حجية الظن عند القائل به فكيف يسلم انسداد باب العلم فيها أو هن شئ فان الدليل العقلي المذكور على فرض صحته انما يقرر على فرض انسداد باب العلم بالواقع وبالطريق المقرر من الشرع كيف ولو كان عنده طريق خاص قطعي مقرر من الشارع لاستفادة الاحكام لما تم دليله المذكور قطعا لابتنائه على انتفائه حيث اخذ ذلك من مقدماته كما سيجيئ بيانه انشاء الله ولا يدعى ايضا قيام الدليل القطعي اولا على حجية كل ظن والا لما احتاج إلى الدليل المذكور بل انما يقول بانسداد سبيل العلم بالواقع وبالطريق المقرر من الشرع اولا للوصول إلى الواقع ويريد بيان ان قضية العقل بعد الانسداد المذكور هو الرجوع إلى مطلق الظن بالبرهان الذى يدعيه انما هو بعد فرض الجهل فيستكشف به حال الجاهل وان قضية جهله مع علمه ببقاء التكليف ماذا ونحن نقول ان قضية ذلك هو الانتقال إلى الظن على الوجه الذى قررناه دون ما ادعوه فالكلام المذكور ساقط جدا الثاني انه كما قرر الشارع احيانا واقعة كذا قرر طريقا للوصول إليها اما العلم بالواقع أو مطلق الظن أو غيرهما قبل انسداد باب العلم وبعده وحينئذ فان كان سبيل العلم بذلك الطريق مفتوحا فالواجب الاخذ به والجرى على مقتضاه ولا يجوز الاخذ بغيره مما لا يقطع معه بالوصول إلى من غير خلاف بين الفريقين وان انسد سبيل العلم به تعين الرجوع إلى الظن به فيكون ما ظن انه طريق مقرر من الشارع طريقا قطعيا حينئذ إلى الواقع نظرا إلى الواقع ببقاء التكليف بالرجوع إلى الطريق وقطع العقل بقيام الظن حينئذ مقام العلم حسبما عرفت ويأتى الحجة اذن ما يظن كونه حجة وطريقا إلى الوصول إلى الاحكام وذلك انما يكون لقيام الادلة الظنية على كونه كذلك وليس ذلك اثباتا للظن بالظن حسبما قد يتوهم بل تنزلا من العلم بما جعله الشارع طريقا إلى ما يظن كونه كذلك بمقتضى حكم العقل حسبما مرت الاشارة إلى نظيره في الوجه المتقدم وقد يورد عليه بوجوه سخيفة نشير إلى جملة منها احدها ما اشرنا إلى نظيره سابقا من ان هذه المسألة من المسائل الكلامية وانسداد سبيل العلم فيها معلوم البطلان وقد عرفت وهنه ثانيها ان سبيل العلم بهذه المسألة مفتوح فان كل من سلك مسلكا في المقام يدعى العلم به من البناء على مطلق الظن أو الظن الخاص وقد اشرنا سابقا إلى وضوح فساده ثالثها ان الانتقال إلى الظن بما جعله طريقا مع العلم ببقاء التكليف بالاخذ بالطريق المقرر بعد انسداد باب سبيل العلم وهو ممنوع إذ لا ضرورة قاضية ببقاء التكليف في تلك الخصوصية لو سلم انسداد باب العلم بها بخلاف الاحكام الواقعية فان بعد انسداد باب العلم بها قد قامت الضرورة ببقاء التكليف والا لزم الخروج عن الدين وهو ايضا في الوهن نظير سابقيه إذ من الواضح ان للشارع حكما في شان من انسد عليه سبيل العلم من وجوب عمله بمطلق الظن أو الظن الخاص ولا نعنى نحن بالطريق المقرر الا ذلك وحينئذ كيف يمكن منعه مع ان الضرورة القاضية به بعد القطع ببقاء التكليف اوضح من الضرورة القاضية ببقاء التكاليف أو البناء عليه لا مجال لان يستريب ذو مسكة فيه مع قطع النظر عن ضرورة الدين القاضية ببقاء الاحكام فإذا علم ثبوت طريق للشارع في شأنه حينئذ من الاخذ بمطلق الظن أو غيره تعين تحصيل العلم به اولا فان قام عليه دليل قطعي من قبله كما يدعيه القائل بالظنون الخاصة فلا كلام والا تعين الاخذ بما يظن كونه طريقا ولا يصح القول بالرجوع إلى مطلق الظن بالواقع من جهة الجهل المفروض بل قضية علمه بتعين طريق عند الشارع في شانه وجهله من جهة انسداد سبيل العلم به هو الرجوع إلى الظن به اعني الاخذ بمقتضى الدليل الظنى الدال عليه حتى يحصل له القطع من ذلك بكونه الحجة عليه بضميمة الدليل المذكور وذلك حاصل في جهة الظنون الخاصة دون مطلق الظن نعم لو لم يكن هناك طريق خاص يظن حجيته ما يكتفى به في استنباط القدر اللازم من الاحكام وتساوت الظنون بالنسبة إلى ذلك مع القطع بوجوب الرجوع إلى الظن في الجملة كان الجميع حجة حسبما مر ونحن نسلمه الا انه ليس الحال كذلك في المقام رابعها انه اريد بذلك حصول العلم الاجمالي بان الشارع قد قرر طريقا لادراك الاحكام الواقعية والوصول إليها فكلفنا في كل واقعة بالبناء على شئ كما هو مقتضى الاجماع والضرورة فمسلم ولكن نقول هو ظن المجتهد مطلقا من أي سبب كان من الاسباب التى لم يعلم عدم الاعتداد بها وان كان المراد القطع بان الشارع قد وضع طريقا تعبديا كالبينة للوصول إلى الاحكام فممنوع واين القطع به بل خلافه من المسلمات لقيام الاجماع والضرورة على توقف التكليف على الادراك والفهم ولعله الظن بالواقع وهذا اوضح فساد من الوجوه المتقدمة اما اولا فلان ما سلبه من تعين طريق من الشارع الوصول إلى الاحكام مدعيا قضاء الضرورة هو عين ما انكره اولا وحينئذ فقوله انا نقول ان ذلك الطريق هو مطلق الظن بين الفساد فانه ان كان ذلك من جهة اقتضاء سبيل العلم وبقاء التكليف له فهو خلاف الوقاع فان مقتضاه بعد التأمل فيما قررناه هو ما ذكره دون ما توهموه وان كان لقيام دليل اخر عليه فلا كلام لكن اتى له بذلك واما ثانيا فبانه لا مانع من تقرير الشارع طرقا تعبدية للوصول إلى الاحكام كما قرر طرقا بالنسبة إلى الموضوعات بل نقول ان ادلة الفقاهة كلها من هذا القبيل بل وكذا كثير من ادلة الاجتهاد حسبما فصلنا القول فيها في محل اخر واما ثالثا فبان ما ذكره من الترديد مما لا وجه له اصلا فان المقصود من المقدمة المذكورة تعين طريق إلى ذلك عند الشارع في الجملة من غير حاجة إلى بيان الخصوصية فما ذكره من الترديد خارج عن قانون المناظرة ويمكن الايراد في المقام بانه كما انسد سبيل العلم بالطريق المقرر كذا انسد سبيل العلم بالاحكام المقررة في الشريعة وكما تنتقل من العلم بالطريق المقرر بعد انسداد سبيله إلى الظن به فكذا تنتقتل من العلم بالاحكام الشرعية إلى ظنها تنزلا من العلم إلى الظن في المقامين لكون العلم طريقا قطعيا إلى الامرين فبعد انسداد طريقة يؤخذ بالظن بها فغاية ما يستفاد اذن من الوجه المذكور كون الظن بالطريق ايضا حجة كالظن بالواقع ولا يستفاد منه حجية خصوص ظنون الخاصة دون مطلق الظن بل قضية ما ذكر حجية الامرين ويابى عنه القائل بحجية مطلق الظن فيثبت ذلك مقصوده من حجية مطلق الظن وان اضيف إليه شئ اخر ويدفعه انه لما كان المطلوب اداء ما هو الواقع لكن من الطريق الذى قرره الشارع وان حصل العلم بذلك الطريق واراه كذلك فلا كلام وكذا ان اراه على وجه يقطع معه باداء الواقع فان علم بطريق إليه قطعا سواء اعتبره الشارع أو لا للاكتفاء باداء الواقع بل يتعين الاخذ به على تقدير انسداد سبيل العلم بالطريق المقرر وانفتاح سبيل العلم بالواقع واما إذا انسد سبيل العلم بالامرين تعين الاخذ بالظن بالطريق دون الظن بالواقع ________________________________________