[ 389 ] في اختصاص الخطاب بالرئيس مع كون المطلوب حقيقة فعل الاتباع أو للاتفاق عليه نظرا إلى انحصار خواصه (عليه السلام) في امور لم يذكر ذلك في جملتها ويمكن دفع الوجهين بانا نسلم الاشتراك لكن مع الاتفاق فيما يحتمل اناطة الحكم به وليس الحال كذلك في المقام لوضوح الاختلاف حيث انه متمكن من العلم وليس ذلك حاصلا لنا ان المفروض انسداد سبيل العلم بالنسبة الينا فاقصى الامر ان يجرى ذلك بالنسبة إلى المتمكنين من العلم من امته ولا كلام فيه ثانيها انه لا عموم في الاية لتقييد المنع من جميع الظنون والنهى عن بعضها مما لا كلام فيه وقد فسرها جماعة من المفسرين بامور مخصوصة فقيل معناه لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رايت ولم تر ولا علمت ولم تعلم وقيل معناه لا تقل في قفاء غيرك شئ وقيل هو شهادة الزور وقيل معناه لا ترم احدا بما ليس لك به علم وعلى كل حال من كل هذه التفاسير لا يرتبط بالمدعى ثالثها انه على فرض كونه للعموم انما يفيد رفع الايجاب الكلى دون السلب الكلى فهى انما تدل على النهى على العموم لا عموم النهى كما هو المدعى والجواب فيها ان الا طلاق هناك كاف في افادة العموم لرجوع المطلق في المقام إلى العام نظرا إلى دليل الحكمة مضافا إلى وقوعه في سياق النهى الذى هو بمنزلة النفى في اقتضائه عموم ما يقع في سياقه كما نقول لاتهن العالم وعلى كل من الوجهين فهو يفيد عموم النفى لا النهى عن العموم كما ظن وما ذكر من كلام المفسرين مبنى على ارادة المثال ومع الغض عنه فلا حجة فيه مع مخالفته لظاهر الا طلاق ومما قررناه يظهر الايراد على الاخبار المذكورة ايضا فانه قد يناقش في اسنادها ودلالتها بان اقصى ما يفيده الظن وحجيته اول الكلام بل نقول ان مفادها عدم جواز الاتكال على الظنون فلو صح مفادها لما جاز الاعتماد ويمكن الجواب عنها بنحو ما مر ويرد عليها ايضا بان ما يفيده تلك الروايات عدم الاتكال على الظن من حيث هو حسب ما ذكر في مفاد الايات وهو خارج عن محل الكلام وقد توافقت عن المنع منه الافهام فلا يدل على المدعى وايضا اقصى ما يفيده عموم المنع عن الاخذ بالظن وقد خرج ظن المجتهد للادلة القاطعة الدالة على حجيته فاقصى ذلك تخصيص العام وتقييد المطلق لقيام الدليل عليه ويمكن دفع الوجهين بان ذلك لا ينافى ما هو المقصود بتلك الظواهر حيث ان المقصود من ذلك بيان ان مقتضى الادلة القائمة من الكتاب والسنة وعدم حجية شئ من الظنون إلى ان يقوم دليل على حجيته فان تم الدليل على حجية خصوص ظن المجتهد مطلقا فلا كلام ولم يزاحمه شئ من تلك الظواهر والا كان مقتضى الدليل المذكور المنع من الاحذية به كذلك وهو ظاهر وسياتى انشاء الله توضيح القول فيه الثاني الاجماع ويقرر بوجوه احدها الاجماع على عدم جحية الظن وان الحجة انما هي العلم وان على كل من الاحكام الشرعية دليلا قطعيا يصل إليه الطالب فلا فرق بينهما في ذلك ولا وجه للرجوع إلى الظن في الفروع كما هو الحال في الاصول يظهر ذلك من السيد فيما حكى عنه قائلا بان الخلاف في وقوع الدين يجرى مجرى الخلاف في اصوله وهذا المخالف في الامرين يعنى الاصول والفروع ممكن صحيح لان الظن لا مجال له في شئ من ذلك ولا الاجتهاد المقتضى إلى الظن دون العلم والشيعة الامامية مطبقة على ان مخالفها في الفروع كمخالفها في الاصول في الاحكام انتهى والاجماع المذكور وان قضى ببطلان القول بحجية مطلق الظن الا انه مخالف للقول بحجية الظنون الخاصة ايضا نظرا إلى قضائه بعدم حجية الظن مطلقا كما ذهب إليه الاخبارية فلا يصح التمسك به في المقام بل لابد من القطع بفساده لقيام الضرورة على حجية الظن في الفروع في الجملة وقد يقال ان ما ذكره السيد رحمه الله انما كان بالنظر إلى زمانه الذى لم ينسد فيه باب العلم وكان اخذ الاحكام من الادلة القطعية ممنكا حسبما ذكره السيد في مقام اخر ايضا ومن البين انه مع عدم انسداد باب العلم لا داعى إلى القول بحجية الظن بخلاف هذه الازمنة وما ضاهاها فلا يرتبط الاجماع المدعى بالمقام لكنا نقول ان الظاهر ان انفتاح في السبيل كذلك لم يكن حاصلا في عصره بل وما تقدم على عصره ايضا كيف ولو كانت الادلة القطعية قائمة واضحة لما وقع هذه الاختلافات بين القدماء لبعد تفريع الخلاف كذلك على الادلة القطعية النقلية وعلى فرض حصوله فانما يقع على سبيل الندرة مع ان الخلاف الواقع بين القدماء لا يقصر عن الخلاف الحاصل بين المتأخرين ويشهد له ايضا ملاحظة طرق استدلالهم ووجوه احتجاجهم على المسائل فانهم يتمسكون غالبا بوجوه لا تفيد العلم قطعا فالدعوى المذكور من السيد رحمه الله بعيد جدا بل يكاد يقطع بخلافه ويومى إليه ما ذكره من قطع الامامية ان مخالفها في الفروع كمخالفها في الاصول فانه لا يغنى منه ان كلامهم يقطع بان مخالفته في المسألة الفرعية ولو كان من الامامية كمخالفته في الاصول للقطع بخلافه كيف والاختلاف الواقع بينهم معروفة واضحة ولم يقطع احدا منهم فضلا له خاصة ولا قطع موداته بل ولم يتحقق منه جزمه لذلك ولا الظن فيه كما هو الحال في مخالفة الاصول وهو من الامور الواضحة بل الضرورية بعد ملاحظة طريقهم والظاهر ان مقصوده بذلك قطعهم بكون مخالفهم في الفروع من ساير المذاهب الاخذين فروعهم من غير الطرق المقررة في الشريعة عند الشيعة كمخالفهم في الاصول وان كان المخالف في الفروع على الوجه المذكور هو المخالف في الاصول الا ان الحيثية مختلفة والجهة متعددة والظاهر انه قدس سره عنى بقيام الدليل القاطع على كل مسألة من الفروع ما يعم القطع بالواقع أو القطع بوجوب العمل لاشتراكهما في القطع بالتكليف فلابد ان يكون الدليل مفيدا للقطع بالواقع والقطع بالتكليف بقيام القاطع على حجيته حسبما نص عليه في مقام اخر فلا يكتفى بمجرد ما يفيد الظن بالواقع كما هو الحال في الاجتهاد المتداول بين العامة ولذا حكم بالمنع من الاجتهاد المفضى إلى الظن دون العلم والحاصل ان القطع بالطريق الموصل كالقطع بالواقع في قطع عذر المكلف ووضوح التكليف عنده وبلوغ الحجة بالنسبة إليه فان قلت ان مطلق الظن عند من يعمل به ويقول بحجيته ولذا قالوا ان ظنية الطريق لا ينافى قطعية الحكم قلت مقصود السيد من الاجماع المذكور هو دفع ذلك والرد عليه وان الظن مطلقا مما لا دليل على حجيته بل لابد من الاخذ بالعلم أو طريق قام الدليل العلمي على حجيته فما ادعاه من الاجماع انما هو على اصالة عدم حجية الظن وان الحجة انما هي الطرق الخاصة التى دلت عليه الادلة القاطعة فمن اخذ الفروع من غير تلك الطرق العلمية يحكمون بضلالته كالمخالف في اصول الدين والمذهب وعلى هذا فيرجع ما ذكره من الاجماع إلى الوجه الثاني وتقرير الاجماع وهو ان يدعى الاجماع على ان الاصل الثابت بعد انسداد سبيل العلم هو عدم حجية الظن ________________________________________