[ 385 ] الطريق المفروض من الشرع وان لم يعلم ولم يظن بمطابقتها المتن الواقع وبعبارة اخر لابد من المعرفة بالتكليف واداء المكلف به على الوجه اليقين أو على وجه منته إلى اليقين من غير فرق بين الوجهين ولا ترتب بينهما نعم لو لم يظهر طريق من الشارع لمعرفتها يقين الاخذ بالعلم بالواقع مع امكانه إذ هو طريق إلى الواقع بحكم العقل من غير توقف لايصاله إلى الواقع على بيان الشرع بخلاف غيره من الطرق المقررة وظهر ايضا مما بينا تقرير الشارع طريقا إلى الواقع سوى العلم في معرفة الاحكام ولو مع انفتاح سبيل العلم وهى الادلة الشرعية بما لا يفيد العلم بالواقع حسبما يجئ تفصيل الكلام فيها في محلها انشاء الله خامسها في بيان ان الحجة في معرفة الاحكام الشرعية في زمن الغيبة وانقطاع اليد من الرجوع إلى ارباب العصمة وانسداد باب العلم بالاحكام الواقعية هل هي ظن المجتهد مطلقا من أي طريق حصل الا ما قام الدليل على عدم جواز الاخذ به بخصوصه من غير فرق بين الطرق المفيدة للظن أو ان هناك طرق مخصوصة هي الحجة دون غيرها فيجب على المجتهد الاخذ بها دون ما عداها من الظنون الحاصلة من الطرق التى لم يقم على جواز الاخذ بها بخصوصها حجة وهذه الحجة المسألة وان لم تكن معنونة في كتب الاصول ولا يفرض لبيانها مستقلة احد من علمائنا المعقول والمنقول الا انه لابد من بنائهم فيها على احد الوجهين واختيارهم لاحد المسلكين ويمكن استعلام مذهبهم من الرجوع إلى طريقهم وكيفية استنباطهم وملاحظة احتجاجاتهم كما سنشير إليه انشاء الله وكان كلهم أو جلهم كانوا قاطعين بأحد الوجهين المذكورين حيث لم يعنونوا لذلك بحثا ولا ذكروا فيه خلافا ولا فصلوا فيه قولا مع ما يترتب عليه من الثمرة العظيمة والفائدة المهمة في استنباط الاحكام الفرعية ولما كانت تلك المسألة من امهات المسائل الاصولية بل كان عليها اساس استنباط الاحكام الشرعية لم يكن بد من تفسير الكلام فيها واشباع القول في وجوهها أو بيان ادلتها وتميز صحيح المذهب من المزيف منها فنقول ان الذى يستفاد من كلام المعظم هو البناء على وجه الثاني بل لا يبعد دعوى اتفاقهم عليه حيث انه جرت طريقتهم على اثبات حجية كل من الظنون الخاصة بادلة مخصوصة ذكروها في باب العدله وبنوا على حجية مطلق الظن لا ثبتوا ذلك وقرروه واعتنوا ببيانه ثم بنوا عليها تلك المسائل من غير ان يحتاجوا في اثبات حجية كل منها إلى تجشم ذكر الادلة بل كان المتوقف على الدليل بعد تأصيل ذلك الاصل الاصيل هو بيان عدم الحجية فيما لم يقولوا بحجيته من الظنون مع ان الامر بالعكس فانهم في بيان الحجج يفتقرون إلى الاستناد إلى الادلة لا في بيان عدم الحجية ولم يعرف منهم الاستناد في الحكم بحجيته تلك الظنون إلى القاعدة المذكورة ولو قالوا بها لكان ذلك رأس الادلة المذكورة في كلامهم واصله المعول عليه عندهم نعم ربما يوجد الاستناد إليه في كلام احاد منهم في طى الادلة على سبيل الندرة كما في النهاية في بيان حجية اخبار الاحاد وذلك مما لا يثبت به المذهب فان طريقته قدس سره ضم المؤيدات إلى الادلة والاستناد في كتبه إلى وجوه موهونه لا يقول بحجيتها احد من الفرقة وانما يأتي بها تأييدا للمرام أو من جهة ايراد الحجة على المخالفين ممن يقول بحجيته في مثل ذلك ومن هنا توهم بعض القاصرين ذهابه إلى حجيته مثل تلك الوجوه ففتح باب الظن عليه وعلى نظايره بانهم يعملون بقياسات عامية واستحسانات عقلية وليس الامر كما توهم بل ما يوجد من امثال ذلك في كلامهم مبنى على احد الوجهين المذكورين كما لا يخفى على من مارس كلماتهم واسناد القول المذكور إلى العلامة لما ذكر كما يستفاد من بعضهم ليس على ما ينبغى وكذا اسناده إلى صاحب المعالم نظرا إلى ذكر ذلك في طى الادلة على حجية خبر الواحد وعدم تعرضه للمناقشة فيه مع ان كلامه في دفع حجية الشهرة وغيرها صريح في خلافه وكذا الحال في ملاحظة طريقته في العمل بالاخبار وكان مقصوده بالاحتجاج المذكور بيان حجية الظن في الجملة وان الظن الحاصل من خبر الواحد اولى بالحجية من غيره فيتعين كونه حجة وكيف كان فالقول بعدم حجية الظن الا ما قام الدليل على حجيته مصرح به في كلام جماعة من القدماء والمتاخرين فمن القدماء السيدان والشيخ ذكروا ذلك عند بيان المنع من العمل بالقياس حيث استندوا بعدم ورود العمل في الشريعة فلا يكون حجة إذ الظن انما يكون حجة مع قيام الدليل عليه وقد يعزى القول بذلك إلى الحلى والمحقق ومن المتأخرين المحقق الاردبيلى وتلميذه السيد وصاحب الذخيرة فيما حكى عنه وبه نص صاحب الوافية حيث قال بعد ذكر احتجاج القائل بحجية الاستصحاب بانه مفيد للظن للبقاء وفيه انه بناء على حجية مطلق الظن وهو عندنا غير ثابت واختار ذلك جماعة ممن حاصرناه من مشايخنا منهم الاستادان الافضلان تغمدهما الله برحمته والمختار عند جماعة اخر من افاضل العصر وهو حجية الظن المطلق الا ما خرج بالدليل منهم المحقق البهبهانى قدس سره وتلميذاه السيدان الافضلان صاحب الرياض وشارح الوافية وتلميده الفاضل وصاحب القوانين قدس سرهم ولا نعرف القول به صريحا لاحد ممن تقدمهم نعم ربما يشهر ذلك من الشهيد في الذكرى بل اللمعة وصاحب معالم حسبما اشرنا وقد عرفت ما فيه والظاهر ان طريقة الاصحاب مستقيمة على الاول ولذا لا ترى منهم الاتكال على الشهرات ونحوهما مما يقول به القائل بحجية مطلق الظن بل جماعة منهم يصرحون بخلافه حتى ان الشهيد رحمه الله مع استغراب حجية الشهرة لا يعهد الاستناد إليها في المسائل مع كثرتها وحصولها كثير من الخلافيات نعم ربما قد يوجد نادرا في بعض كلماته الاستناد ولا يعرف فيه اتكاله قبل ضم المؤيدات إلى الادلة هذا وربما يوجد في كلام بعضهم ما يحصل به مخالفة القولين والبناء على فساد الوجهين بدعوى عدم حجية الظن مطلقا في استنباط الاحكام وعدم انسداد سبيل العلم بالتكليف مادام التكليف باقيا وان الاخبار المعروفة الواردة عن اهل بيت العصمة سلام الله عليهم مما تناولته الشيعة قطعي الصدور والدلالة وانها كافية في بيان ما يرد علينا من الفروع المتجددة مفيدة للقطع بحكم الواقعة وهو من الاوهام الفاسدة التى لا يخفى وهنها على من له ادنى مسكة ولا علينا في المقام الاشارة إلى بيان وهنها وابداء وجوه فسادها إذ ليس ذلك من الامور المهمة ولا بما يحتاج إلى اعمال نظر وروية ولعلنا نشير إليه في مباحث الاجتهاد والتقليد انشاء الله وانما المعقود عليه البحث في المقام هو الكلام في تميز الحق من القولين الاولين وبيان ادلة الجانبين ثم انه يقوم في كل القولين وجهان فيحتمل ان يراد من حجية الظن مطلقا كون الحجة بعد انسداد سبيل العلم بالواقع هو الظن فيكون حجية الادلة عند القائل به منوطة بالظن بالواقع بل لا تكون الحجة عنده اذن الا ________________________________________