[ 117 ] الشايع في استعماله والوجه الاول راجع إلى الوجه الثاني لكونه في الحقيقة غير الاستعمال في القدر المشترك وان لوحظ فيه خصوص كل من المعنيين بل وكذا الوجه الثاني إذ المستعمل فيه فيه هو القدر المشترك ايضا وان ضم إليه اعتبار اخر فلا يكون استعماله في احد المعنيين اطلاقا اخر وكانه لذا لم يذكره بعضهم في عدد استعمالات المشترك بقى الكلام في العبارة المنقولة عن السكاكى وهى في بادى الراى قابلة للحمل على كل من الوجوه الثلثة المذكورة وظ التفتازانى في المطول حملها على احد الوجهين الاولين حيث ذكر في تحقيق كلامه ما محصله ان الواضع عين المشترك تارة للدلالة على احد معنييه بنفسه وكذا عينه اخرى للدلالة على الاخر كك وح فافتقاره إلى القرينة ليس لاجل نفس الدلالة بل لدفع مزاحمة الغير ثم انه حصل من هذين الوضعين وضع اخر ضمنا وهو تعيينه للدلالة على احد المعنيين عند الاطلاق غير مجموع بينهما وقال ان هذا هو المفهوم منه مادام منتسبا إلى الوضعين لانه المتبادر إلى الفهم والتبادر من دلائل الحقيقة فعلى هذا يرجع ذلك إلى الوجه الثاني من اطلاقاته كما اشرنا إليه ولعله لذا اسقطة في شرح الشرح وجعل استعمالات المشترك اربعة وربما يظهر من الفاضل الباغنوى ذلك ايضا الا ان الظ من كلامه حمله على الوجه الثاني من الوجهين المذكورين وكيف كان فالظ بعد حمل المذكورين بل فساده إذ لا يخفى ان المعنى المذكور معنى ثالث مغاير لكل من المعنيين المفروضين ولا ملازمة بين وضعه لكل منهما والوضع لهذا المعنى والاحتجاج عليه بالتبادر بين الفساد إذ لا يتبادر من المشترك ذلك اصلا وانما المتبادر منه خصوص احد المعنيين المتعين عند المتكلم المجهول عند المخاطب من جهة تعدد الوضع وانتفاء القرينة المعينة فح يعلم ارادة احد المعنيين ولا يتعين خصوص المراد واين ذلك من استعماله في المفهوم الجامع بين المعنيين كيف ولو تم ما ذكره لم يمكن تحقق مشترك بين المعنيين ولخرج المشترك عن الاجمال واندرج في المطلق بناء على الوجه الاول من الوجهين المذكورين وفساد ذلك ظاهر ولا باعث على حمل كلام السكاكى عليه مع امكان حمله على المعنى الصحيح سيما مع عدم انطباق العبارة المذكورة عليه حيث نص على ان مدلوله مالا يتجاوز معنييه ومن البين ان حمله على المعنى المذكور تجاوز عن معنييه وحكم باستعماله في ثالث والاظهر حمل كلامه على الوجه الثالث ومقصوده من العبارة المذكورة بيان ما يدل عليه المشترك بنفسه فانه من جهة الاجمال الحاصل فيه بواسطة تعدد الوضع لا يدل على خصوص المعنى المقص ولا يقضى بانتقال المخاطب إلى ما هو مراد المتكلم بخصوصه وتفصيل القول في ذلك ان وضع اللفظ للمعنى بعد العلم به قاض بالانتقال من ذلك اللفظ إلى ذلك المعنى واخطاره ببال السامع عند سماع اللفظ وهذا القدر من لوازم الوضع ولذا اخذ ذلك في تعريفه من غير فرق بين الحقيقة والمشترك فان كلا من المعاني التى وضع المشترك بازاءه مفهوم حال اطلاقه حاضر ببال السامع عند سماع لفظه وكذا المعنى الحقيقي مفهوم من لفظ المجاز وان قامت القرينة على عدم ارادته ثم ان هذا المدلول هو المراد مع عدم قرينة على عدم ارادته ان لم يكن هناك تعدد في الوضع ومع التعدد يدور المراد بين واحد منها على ما ذهب إليه المحققون من عدم ظهوره في ارادة جميع معانيه فيكون المشترك ح مجملا في افادة المراد غير دال على خصوصه بنفسه وانما يدل عليه بمعاونة القرينة كالمجاز الا ان الفرق بينهما ان المجاز محتاج غالبا إلى القرينة في المقام الاول ايضا فان احضار المعنى ببال السامع فيه انما يكون بمعونة القرينة في الغالب أو بتوسط المعنى الحقيقي فيهما مشتركا في الحاجة إلى القرينة في تعيين المراد ويختص المجاز بالاحتياج اليهما في فهم السامع واحضاره بباله في الغالب وذلك فارق بينه وبين الحقيقة وهناك فارق اخر ولو على تقدير الانتقال إلى المعنى المجازى من دون ملاحظة القرينة كما يتفق في بعض المجازات فانه يحمل اللفظ على معناه الحقيقي إلى ان يقوم قرينة صارفة عن الحمل عليه بخلاف المشترك نعم يحصل الامر ان بل الامور المذكورة بقرينة واحدة في كثير من المقامات الا ان الحيثيات فيه مختلفة والجهات متعددة بخلاف قرينة المشترك فظهر بما قررنا استقلال المشترك في الدلاة على ما وضع بازائه من المعاني واحضارها ببال السامع بعد علمه بوضعها لها وقصوره في افادة المراد بنفسه وعدم استقلاله في الدلالة على خصوصه ولا ينتقض به حد الوضع نظرا إلى اخذهم فيه استقلال اللفظ في الدلالة على المعنى إذا لمأخوذ هناك الاستقلال في الدلالة على الوجه الاول لا في الحكم بكونه مرادا للمتكلم كيف والوضع للمعنى الحقيقي حاصل في المجاز مع انه غير دال على ارادته فوضع اللفظ للمعنى امر وراء الحكم بكون الموضوع له مرادا للمتكلم وانما هو من فوايده وثمراته على نحو مخصوص مستفاد من القانون المقرر في اللغات من اصالة الحمل على الحقيقة وغيرها وهذا الاستقلال في الدلالة حاصل في المشترك بالنسبة إلى جميع معانيه فهو دال بنفسه على المراد وان لم يكن دالا على كونه هو المراد وهذا هو الفارق بينه وبين المجاز كما قررنا فان الانتقال إلى معناه المجازى لا يكون بنفس اللفظ بل بتوسط القرينة في الغالب أو بتوسط المعنى الحقيقي خاصة في بعض المجازات واما في عدم الاستقلال في افادة خصوص المراد فيهما مشتركا فيه ولا يكون الانتقال إليه الا بتوسط القرينة فيهما كما ذكرنا فتحصل مما ذكرنا ان ما يستقل المشترك بافادته انما هو الدلالة على ارادة احد معانيه لا بمعنى المفهوم الجامع بينها بل خصوص واحد منها فصح القول بان مدلول المشترك واحد من المعنيين غير معين ولا ينافى ذلك تعين ذلك المعنى في الواقع وعند المتكلم وبحسب دلالة المشترك ايضا في وجه فان المقص عدم دلالة المشترك على خصوصه وهذا هو مقصود صاحب المفتاح من العبارة المذكورة وقد احسن التادية عنه حيث قال ان مدلوله مالا يتجاوز احد معنييه دون مفهوم احدهما الصادق على كل منهما أو الدائر بينهما كما لا يخفى ومن الغريب ما صدر عن بعض الاعلام من حمل ذلك الكلام على كونه مستعملا في المعنيين معا الا انه يكون الحكم والاسناد واقعا على احدهما حيث قال الظ منه انه يجعل كلا من المعنيين مفهوما من اللفظ ومتعلقا للحكم لكن على سبيل التخيير فالرق بينه وبين المتنازع فيه انما هو في الجمع بينهما في الحكم وعدمه انتهى وكانه غفل من قوله ان مدلوله واحد من المعنيين غير معين لصراحته في خلاف ما ذكره على ان عبارته المتقدمة غير ظاهرة ايضا فيما ذكره بل ظاهرة في خلافه فان قوله غير مجموع بينهما بعد قوله ان مدلوله ما لا يتجاوز معنييه كالصريح في عدم اجتماع المعنيين في الارادة وحملها ________________________________________