ومع وجوبها لا يعقل أن يكون الفعل باقياً على حرمته أو وجوبه، بل ترتفع حرمته إذا أتى به تقية كما يرتفع وجوبه إذا تركه كذلك، بل هذا هو المقدار المتيقن من حديث الرفع وغيره من أدلة التقية وهذا ظاهر»([291]). ثانياً: وقال أيضاً: «ان العمل الاضطراري أو الذي أتى به تقية، كلا عمل، لأنه معنى رفعه فكأ نّه لم يأت به أصلاً، كماأنه لازم كون العمل عند التقية من الدين. فإذا كان الحال كذلك فترتفع عنه جميع آثاره المترتبة عليه لارتفاع موضوعها تعبداً فلا تجب عليه الكفارة إذا افطر في نهار شهر رمضان متعمداً لأن افطاره كلا افطار أو لأن افطاره من الدين ولا معنى لوجوب الكفارة فيما يقتضيه الدين والتشريع»([292]). نعم يستثنى من ذلك ما إذا كان نفي الآثار عن العمل المأتي به عن تقية أو اضطرار خلاف الامتنان على نفس الفاعل أو غيره، كمااذا اضطر إلى بيع داره لصرف ثمنه في معالجة نفسه، فان الحكم ببطلان البيع خلاف الامتنان، بل مستلزم لتضرره ومشقته، وكما إذا اتلف مال غيره اضطراراً أو تقية، فان الحكم بعدم ضمانه لمال الغير يستلزم تضرر مالك المال المتلَف، وهو على خلاف الامتنان في حقه، والحديث لا يجري في الموارد الفاقدة للامتنان([293]). ثالثاً: التقية في العبادات توجب الاجزاء (من ناحية الإعادة في الوقت والقضاء خارج الوقت) لأن الأمر بالتقية هو أمر اضطراري ثانوي وقد حقق «في الأُصول» ان اتيان المكلف الفعل على نحو الأمر الاضطراري الثانوي يجزئ عن الأمر الاولي الاختياري، فلا يجب الإعادة في الوقت ولا القضاء خارجه، على أن