رجلين من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال لأحدهما: أتشهد بأن محمداً رسول الله؟ قال نعم قال: أفتشهد أني رسول الله فقال نعم. ثم دعى بالآخر فقال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال نعم ثم قال: افتشهد إني رسول الله؟ فقال إني أصم (قالها ثلاثا كل ذلك يجيبه بمثل الأول) فضرب عنقه. فبلغ ذلك رسول الله فقال: أما ذاك المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئاً له، وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه. فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة»([273]). وأما التقية المكروهة: فهي التي يكون تركها أرجح من فعلها كما إذا اُكره على إظهار البراءة من أمير المؤمنين وقلنا ان ترك التقية حينئذ وتعريض النفس للقتل أرجح من فعلها وإظهار البراءة منه(عليه السلام) كما احتمله بعضهم([274]). وأما التقية المحرمة: فهي في الموارد التي يكون في التقية فساد الدين ومحو الشعائر وتقوية الكفر وكذا في الموارد التي توجب القتل([275])، وستأتي في الاستثناءات. الغرض من التقية: وقد ذكر السيد الخوئي(رحمه الله) أن «الغرض من تشريع التقية قد يكون حفظ النفس وقد يكون حفظ العرض وقد يكون حفظ المال ونحوه، وحينئذ فلا يشرع بها هتك الإعراض ونهب الأموال، لانتهاء آمادها بالوصول إلى هذه المراتب»([276]). وإذا تحقق موضوع التقية في زمان أو مكان فلا تعارَض بأدلة الواجبات