[ 18 ] فاعبدوه، فقال رسول الله (ص): أسمعتم ما قالت الشمس، وتشهدون بما سمعتم ؟ قالوا: يحضر عليا ويقول، ونسمع ونشهد بما قال للشمس وما قالت له. فقال لهم رسول الله: بل تقولون، فقالوا: قال علي للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، بعد أن همهم همهمة تزلزل منها البقيع، فأجابته الشمس: السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه، أشهد أنك الاول والآخر، والظاهر والباطن، وأنك عبد الله وأخو رسول الله، فقال رسول الله: الحمد لله الذي خصنا بما تجهلون، وأعطانا علم ما لا تعلمون، اني واخيت عليا دونكم، وأشهدتكم أنه أخي ووصيي، فماذا أنكرتم، عساكم تقولون ما قالت له الشمس، إنك الاول والآخر والظاهر والباطن، فقالوا: نعم يا رسول الله لانك أخبرتنا أن الله هو الاول والآخر، والظاهر والباطن، في كتابه المنزل عليك. فقال رسول الله: ويحكم وأنى لكم علم بما قالت الشمس، أما قولها (الاول): فإنه أول من آمن بالله وبي من الرجال، وخديجة من النساء. وقولها (الآخر): لانه آخر الاوصياء وأنا آخر الانبياء والرسل. وقولها (الظاهر): انه ظهر على كل ما أعطاني الله من علم وحكمة، فما علمه معي غيره، ولا يعلمه بعدي إلا هو، ومن ارتضاه الله لسره من ولده. وقولها (الباطن): لانه والله باطن علم الاولين والآخرين، وسائر الكتب المنزلة على الانبياء والمرسلين، وما زادني الله به من علم ما لا تعلمون، وفضل ما لم تعطوه، فماذا أنكرتم ؟ فقالوا بأجمعهم: نحن نستغفر الله، فاستغفر لنا. فأنزل الله عليه: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) (1). [ تبا لناصبة الانام لقد * تهافتوا في الضلال بل تاهوا ] [ قاسوا عتيقا بحيدرة سخنت * عيونهم بالذي به فاهوا ] ________________________________________ (1) سورة المنافقون، الآية: 6. (*) ________________________________________