[ 308 ] ونقول: إن هذا الاستدلال لا يصح، إذ لعل العدو كان في جهة القبلة فصلاها المسلمون إيماء أو كان الوضع الحربي لا يسمح بالصلاة جماعة بسبب تلاحم المقاتلين، والمناوشة بينهم، حيث يكفي في هذه الحالة التهليل والتسبيح، والتحميد، والدعاء، كما حدث في صفين ليلة الهرير (1). وسيأتي عدم صحة ما يذكرون حول هذا الامر في موضه ان شاء الله تعالى.. صلاة الخوف لماذا ؟ !: ولربما يراود ذهن البعض سؤال عن السبب في الاصرار على الصلاة جماعة حتى في خال الحرب، مع ان الامكان ان يصلى المسلمون فرادا متفرقين، مع الاحتفاظ بمواجهة العدو بالكثرة العددية في ساحة القتال. خصوصا مع اتساع الوقت لاداء الصلاة بصورة متوالية من العناصر، بحيث لا يذخل ذلك بالحالة التي يتخذونها تجاه العدو بهدف ارهاقه. أو دفع شره. وللإجابة على هذا السؤال لا بد لنا من الاشارة الى ان هذا امر مصود لله عز وجل، لانه يمثل مطلبا اساسيا في اكثر من اتجاه. فهو من جهة يمثل اصرار المسلمين على الجهر بمعتقداتهم، وممارسة حقهم بحرية التعبير عنها، وحرية ممارسة شعائرهم الدينية. رضي الناس ذلك ام غضبوا. كما انه يمثل اضهارا للالتزام بالقيادة المثلى، والاقتداء بها. والتلاقي عليها ومعها لتكون رمز وحدة الامة، من خلال وحدة الهدف، ثم ________________________________________ (1) البرهان ج 1 ص 411 و 412. (*) ________________________________________