[ 106 ] أحكامنا، فليرضوا به حكما، فاني قد جعلته عليكم حاكما (1) وكذا قوله: العلماء حكام على الناس، وروايات كثيرة أخرى. ولم يعين في الروايات: أن يكون ذلك في زمن الطاغوت، أو في ما بعد الاطاحة به، ولا صورة رقي الامة ايمانيا وفكريا، ولا عدمها. وسادسا: ان هذه الشورى لا يفهم منها الا مبدأ كلي مجمل. ولا تدل على أنه لو خالف بعض الامة فيما يراد اجراء مبدأ الشورى فيه. فهل ينفذ حكم الاكثرية على تلك الاقلية ؟ أم لابد من ارضاء الجميع في أي تصرف، وأية قضية. وأنه لو تساوت الاراء فماذا يكون مصير الشورى ؟ الى غير ذلك مما يرتبط بشرائط الشورى وحدودها، ومواردها. وأخيرا، فلو أنه رحمه الله استدل على ولاية الفقيه بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): ان أحق الناس بهذا الامر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه (2). وبصحيحة عمر بن حنظلة المشار إليها آنفا لكان أولى، فانها تقرر: أن الحكم حق للفقيه الجامع للشرائط فقط، ولا يحق لغيره أن يتصدى له، حيث قال (عليه السلام): (فاني قد جعلته عليكم حاكما). د: ما هو رأي النبي (ص) في أحد ؟ غالب الروايات، بل كلها متفقة على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرجح البقاء في المدينة، ولكن اصرار أصحابه هو الذي دعاه الى العدول عن هذا الرأي. ولكن العلامة السية الحسني أيده الله تعالى يرى: أن النبي كان ________________________________________ (1) الوسائل ج 18 باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث !. والرواية معتبرة جدا، فان عمر بن حنظلة شيخ كبير روى عنه عدد كبير من الثقات الكبار والاعيان، بل لم يرو عنه ضعيف الا رجل واحد. ومن بين من روى عنه - وهم كثير - من لا يروي الا عن ثقة - كما قيل - كابن بكير وصفوان الجمال. (*) ________________________________________