[ 91 ] 1 - قد يقال: ان بعض الروايات تفيد: ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يستشير أصحابه الا في أمر الحرب. فقد روي بسند رجاله ثقات، عن عبد الله بن عمرو، قال: كتب أبو بكر الى عمرو بن العاص: ان رسول الله شاور في الحرب، فعليك به (1). وان كنا نرى: أن هذا لا يفيد نفي استشارته (ص) في غير الحرب. 2 - ان قوله تعالى في سورة آل عمران: (وشاورهم في الامر) خاص بالمشاورة في الحرب، لان اللام في الاية ليست للجنس بحيث تشمل كل أمر، بل هي للعهد، أي شاورهم في هذا الامر الذي يجري الحديث عنه، وهو أمر الحرب، كما هو واضح من الايات السابقة واللاحقة، فالتعدي الى غير الحرب يحتاج الى دليل. 3 - ان الاية تنص على أن استشارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لاصحابه لاتعني أن يأخذ برأيهم حتى ولو اجتمعوا عليه، لانها تنص على أن اتخاذ القرار النهائي يرجع الى النبي (ص) نفسه، حيث قال تعالى: (وشاورهم في الامر، فإذا عزمت فتوكل على الله). 4 - لقد ذكر العلامة السيد عبد المحسن فضل الله: أن الامر في الاية ليس للوجوب، والا لكانت بقية الاوامر في الاية كذلك، ويلزم منه وجوب العفو عن كبائرهم حتى الشرك. وإذا كان الضمير في الاية يرجع الى الفارين فهو يعني: أن الشورى تكون لاهل الكبائر من أمته، مع أن الله قد نهى رسوله عن اطاعة الاثم، ________________________________________ (1) مجمع الزوائد ج 5 ص 319 عن الطبراني، وحياة الصحابة ج 2 ص 48 عن كنز العمال ج 2 ص 163 عن البزار والعقيلي وسنده حسن، والدر المنثور ج 2 ص 90 عن الطبراني بسند جيد عن ابن عمرو. (*) ________________________________________