[ 89 ] ثم وعظهم وعقد الالوية، وخرج بجيشه لحرب قريش وجمعها. وفي رواية: أنهم لما صاروا على الطريق قالوا: نرجع. قال (ص): ما كان ينبغي لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم. وها هنا أمور هامة لابد من التنبيه عليها. ألف: هل النبي (ص) يحتاج الى رأي أحد ؟ ! قد تقدم في الجزء السابق من هذا الكتاب في فصل سرايا وغزوات قبل بدر، وفي نفس موقعة بدر بعض الكلام حول استشارة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لاصحابه في أمر الحرب. ونعود هنا للاشارة الى هذا الامر من جديد، على أمل أن يضم القارئ ما كتبناه هنا وهناك، وهنالك، بعضه الى بعض، ويستخلص النتيجة المتوخاة من طرح هذا الموضوع، والاشارة الى جوانبه المختلفة فنقول: انه لاريب في حسن المشاورة وصلاحها. وقد ورد الحث عليها في الخبار الكثيرة. ويقولون: ان النبي (ص) قد شاور أصحابه في أكثر من مرة ومناسبة، حتى نزل في مناسبة حرب أحد قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الامر، فإذا عزمت فتوكل على الله، ان الله يحب المتوكلين. ان ينصركم الله فلا غالب لكم ________________________________________ ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 208 و 226 ط دار الكتب العلمية، والسيرة النبوية لابن اسحاق ص 324، والكامل في التاريخ ج 2 ص 150، والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 25 و 26، والبداية والنهاية ج 4 ص 12 و 13، وراجع ص 11 والمغازي للواقدي ج 1 ص 208 - 211 و 214، والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 21 - 23، وسيرة المصطفى ص 395 و 396، ومجمع الزوائد ج 6 ص 107. (*) ________________________________________