[ 88 ] وقال له أنصاري: متى نقاتلهم يا رسول الله، ان لم نقاتلهم عند شعبنا. وقال آخر: اني لا أحب أن ترجع قريش الى قومها لتقول: حصرنا محمدا في صياصي يثرب وآطامها، فتكون هذه جرأة لقريش، وها هم قد وطأوا سعفنا، فإذا لم نذب عن عرضنا فلم ندرع ؟ !. وقال آخر: ان قريشا مكثت حولا تجمع الجموع، وتستجلب العرب في بواديها، ومن اتبعها من أحابيشها، ثم جاؤونا قد قادوا الخيل، واعتلوا الابل، حتى نزلوا ساحتنا، فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا ؟ ثم يرجعون وافرين لم يكلموا ؟ !، فيجرؤهم ذلك علينا، حتى يشنوا الغارات علينا، ويصيبوا أطلالنا، ويضعوا العيون والارصاد علينا. مع ما قد صنعوا بحروثنا، ويجترئ علينا العرب حولنا الخ... وثمة كلام آخر هنا يروى عن حمزة وغيره لا مجال له هنا، فمن أراد المزيد فعليه بمراجعة المصادر. وأبى كثير من الناس الا الخروج، فنزل (ص) على رأي غالبية الناس، ثم دخل بيته ليلبس لامة الحرب. ففي هذه الاثناء أدركهم الندم على اصرارهم على النبي (ص) واستكراههم له، وهو أعلم بالله وما يريد، ويأتيه الوحي من السماء. فلما خرج النبي (ص) عليهم وقد لبس لامته، ليتوجه مع أصحابه الى حرب قريش، قالوا: يارسول الله، امكث كما أمرتنا. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما ينبغي لنبي إذا أخذ لامة الحرب أن يرجع حتى يقاتل (1). ________________________________________ (1) راجع جميع ما تقدم في: السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 67 و 68، وتاريخ الخميس ج 1 ص 421 و 422، والسيرة الحلبية ج 2 ص 218 و 219، وتاريخ الامم والملوك ج 2 ص 188 - 190، والمواهب اللدنية ج 1 ص 92 و 93، = (*) ________________________________________