[ 81 ] مسلما - إذا صح، أنه أسلم في بدر - وقريش لم تكن لترحم أحباءها وأبناءها إذا علمت باسلامهم، ولا سيما بعد تلك النكبة الكبرى التي أصابتها على يد ابن أخيه في بدر، حيث قتل أبناءها وآباءها وأشرافها ؟ الا أن يقال: انه كان مسلما سرا، وقد أمره (ص) بالبقاء في مكة، ليكون عينا له، ولازم ذلك هو أن يتظاهر بالشرك، وأنه معهم، وعلى دينهم. وقد تقدمت بعض تساؤلات حول وضع العباس في مكة في غزوة بدر، فلا نعيد. المشركون، وأزمة الثقة: ويلاحظ هنا: أن أبا سفيان لم يكن يثق بمن هم على دينه، ولا يستطيع أن يعتمد عليهم، ولذلك نراه يبادر الى اتهامهم بأنهم قد أخبروا محمدا بمسيرهم، وعددهم، وحذروه منهم. وقد أشير الى هذه الحالة في حديث سدير، قال: قلت لابي عبد الله: اني لألقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك، فأحبه حبا شديدا، فإذا كلمته وجدته لي مثلما أنا عليه له، ويخبرني: أنه يجد لي مثل الذي أجد له. فقال: صدقت ياسدير، ان ائتلاف قلوب الابرار إذا التقوا - وان لم يظهروا التودد بألسنتهم - كسرعة اختلاط قطر السماء مع مياه الانهار، وان بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا - وان أظهروا التودد بألسنتهم - كبعد البهائم عن التعاطف، وان طال اعتلافها على مذود واحد (1). ويمكن ان يستفاد هذا المعنى أيضا من بعض الايات القرآنية، قال تعالى: ________________________________________ (1) سفينة البحار ج 1 ص 204. (*) ________________________________________