[ 298 ] جهل أو أبو سفيان كما سنرى - فسأله عن أمره، فأخبره أنه جاء ليسلم، فقال له: " يا أبا بصير، إن محمدا يحرم الزنا ؟ فقال الاعشى: والله إن ذلك لامر ما لي فيه من إرب. فقال: وإنه ليحرم الخمر ؟ فقال الاعشى: أما هذه ففي النفس منها لعلالات. ولكني منصرف فأرتوي منها عامي هذا، ثم آتيه فأسلم، فانصرف راجعا، ومات في عامه " (1). وناقش البعض هذه الرواية: بأن الخمر إنما حرمت في سورة المائدة، وهي آخر ما نزل من القرآن. وفي الصحيحين من ذلك قصة حمزة والشارفين. فان صح خبر الاعشى، وما ذكر له في الخمر، فلم يكن هذا بمكة، وإنما كان بالمدينة، ويكون القائل له: أما علمت أنه يحرم الخمر من المنافقين، أو من اليهود، فالله أعلم. وفي القصيدة مما يدل على هذا قوله " فإن لها في أهل يثرب موعدا ". وقد ألفيت للقالي رواية عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: لقي الاعشى عامر بن الطفيل في بلاد قيس - وهو مقبل إلى رسول الله (ص)، فذكر له: أنه يحرم الخمر، فرجع، فهذا أولى بالصواب (2). ________________________________________ (1) سيرة ابن هشام ج 2 ص 25 - 28، والاغاني ط ساسي ج 8 ص 85 / 86، والبداية والنهاية ج 3 ص 101 / 102، والروض الانف ج 2 ص 136، وسيرة مغلطاي ص 25، وتفسير الميزان ج 6 ص 134، والسيرة الحلبية ج 2 ص 262، ومحاضرات الادباء المجلد الثاني ص 418، والشعر والشعراء لابن قتيبة ص 135. (2) راجع: الروض الانف ج 2 ص 136، والبداية والنهاية ج 3 ص 103، وسيرة مغلطاي ص 25. (*) ________________________________________