[ 62 ] واحتمال البعض أن يكون أراد: أنه قتل هذا الذي من قبيلة أمه، ويعد الناس كل أفراد قبيلة الام أخوالا، كما قال الشاعر: ولو أني بليت بهاشمي * خؤولته بني عبد المدان هذا الاحتمال خلاف الظاهر المتبادر من كلمة " خالي " فإن إطلاق كلمة أخوال على القبيلة لا يلزم منه صحة أن يقول الشخص: فلان خالي، وهو ليس بخاله حقيقة، فيصح قولهم: بنو مخزوم أخوالنا، ولا يصح أن يقال: فلان المخزومي خالي، لان هذا الثاني ينصرف إلى الخؤولة الحقيقية. بل لقد أنكر البعض أن تكون حنتمة مخزومية أصلا، وقالوا: إن هاشما وجدها مرمية في الطريق، فأخذها، ورباها، ثم زوجها الخطاب، وإنما نسبت إلى هاشم بالتبني والتربية، كما هو عادة العرب (1). ما هو الصحيح اذن ؟ ولعل الاقرب إلى الاعتبار، والمنسجم مع الوقائع، والاجواء السياسية، والاحداث، هو الرواية التي ذكرها المعتزلي، والشيخ المفيد، وملخصها: أن عثمان بن عفان، وسعيد بن العاص، حضرا عند عمر أيام خلافته، فصار عثمان إلى مجلسه الذي يشتهيه، ومال سعيد إلى ناحية، فنظر إليه عمر وقال: مالي أراك معرضا ؟ كأني قتلت أباك ؟ إني لم أقتله، ولكن قتله أبو حسن. وفي رواية المفيد، أنه قال: فلما رأيت ذلك (يعني هياجه للحرب) ________________________________________ (1) دلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 56. (*) ________________________________________