وأصحابه والصحيح المختار من هذا كله لا ينجس الماء ولا الثوب وبهذا قطع المحاملي في المقنع ونقله في كتابيه عن أبي الطيب بن سلمة وصححه الغزالي وصاحب العدة وغيرهما لتعذر الاحتراز وحصول الحرج وقد قال الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج والله أعلم وأما بيان الطرق والأقوال والأوجه فقد سبق في أواخر مقدمة الكتاب وبالله التوفيق قال المصنف رحمه الله تعالى وإن كانت النجاسة ميتة لا نفس لها سائلة كالذباب والزنبور وما أشبههما ففيه قولان أحدهما أنها كغيرها من الميتات لأنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته فهو كالحيوان الذي له نفس سائلة والثاني أنه لا يفسد الماء لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وقد يكون الطعام حارا فيموت بالمقل فيه فلو كان يفسده لما أمر بمقله ليكون شفاء لنا إذا أكلناه فإن كثر من ذلك ما غير الماء ففيه وجهان أحدهما أنه ينجس لأنه ماء تغير بالنجاسة والثاني لا ينجس لأن ما لا ينجس الماء إذا وقع فيه وهو دون القلتين لم ينجسه وإن تغير به كالسمك والجراد