ولا يصح وصله قال الخطابي الدم حرام بالإجماع وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة فصل فيما حرم على بني إسرائيل ثم ورد شرعنا بنسخه اعلم أن الشافعي رضي الله عنه اعتنى بهذا الفصل وبسط الكلام فيه وهو مما يحتاج إلى بيانه قال الله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه آل عمران الآية وقال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم النساء وقال تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم الأنعام قال الشافعي الحوايا ما حول الطعام والشراب في البطن وقال ابن عباس كل ذي ظفر البعير والنعامة وما حملت ظهورهما يعني ما علق بالظهر من الشحم والحوايا المبعر وبينت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها جملوها بالجيم أي أذابوها قال الشافعي فلم يزل ما حرم الله تعالى على بني إسرائيل من اليهود وغيرهم محرما من حين حرمه حتى بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم ففرض الإيمان به وأعلم خلقه أن دينه الإسلام الذي نسخ به كل دين قبله فقال تعالى إن الدين عند الله الإسلام آل عمران ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين آل عمران وقال تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله آل عمران الآية وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا وأنزل فيهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم الأعراف قال الشافعي فقيل معناه أوزارهم وما منعوا مما أحدثوا قبل ما شرع من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال الشافعي فلم يبق خلق يعقل منذ بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة الله تعالى باتباع دينه ولزم كل امرىء منهم تحريم ما حرم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإحلال ما أحل الله على لسانه صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وأحل الله تعالى طعام أهل الكتاب فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم ولم يثتثن منها شيئا لا شحما ولا غيره