إسحاق المروزي لو قال قائل إنه إن أنزل بطل وإن لم ينزل لم يبطل كالقبلة في الصوم كان مذهبا وهذا قول لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ويخالف الصوم فإن القبلة فيه لا تحرم على الإطلاق فلم يبطل على الإطلاق والقبلة في الاعتكاف محرمة على الإطلاق فأبطلته على الإطلاق ويجوز أن يباشر بغير شهوة ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله وإن باشر ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأن كل عبادة أبطلتها مباشرة العامد لم تبطلها مباشرة الناسي كالصوم وإن باشرها وهو جاهل بالتحريم لم يبطل لأن الجاهل كالناسي وقد بينا ذلك في الصلاة والصوم الشرح قوله مباشرة محرمة احتراز من المباشرة بغير شهوة وقوله مباشرة لا تبطل الحج احتراز من الجماع أما حكم الفصل فاتفق أصحابنا على أنه يجوز للمعتكف المباشرة بغير شهوة باليد والقبلة على سبيل الشفقة والإكرام أو لقدمها من سفر ونحو ذلك لحديث عائشة وهو في الصحيحين قال الماوردي لكنه يكره ويحرم عليه الجماع وجميع المباشرات بالشهوة بلا خلاف واتفق أصحابنا على ذلك ونقل الماوردي وآخرون اتفاق الأصحاب عليه والقاضي أبو الطيب وأما قول صاحب العدة فأما المباشرة من القبلة واللمس ونحوهما فهل يحرم فيه قولان فغلط منه والصواب القطع بتحريمها وإنما القولان في إفساد الاعتكاف بها وكلامه في تفريع ذلك يقتضي أن مراده أن التحريم متفق عليه وإنما الخلاف في الإفساد وكأنه وقع منه سبق قلم وقريب من عبارته عبارة الغزالي في الوسيط فإنه قال في مقدمات الجماع كالقبلة والمعانقة قولان أحدهما يحرم ويفسد كما في الحج والثاني لا كما في الصوم هذا لفظه وفيه إنكاران أحدهما أنه أوهم أن الخلاف جار فيه التحريم والتحريم متفق عليه وإنما الخلاف في الإفساد والثاني قوله ويفسد كما في الحج ومعلوم أن الحج لا يفسد بغير الجماع من المباشرات والصواب الجزم بالتحريم فلا خلاف فيه وإنما ذكرت قول الغزالي وصاحب العدة ولبيان الغلط فيهما لئلا يغتر بهما ويتوهم في المسألة خلاف في التحريم مع أنه حرام بلا خلاف والله أعلم